شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في تعمد ترك التحيات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

فِي صِفَةِ اللَّهِ : الْعَظَمَةُ ، وَفِي الْخَلْقِ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ ، وَإِذَا فُسِّرَتْ الْمُبَارَكَةُ بِالْعَظَمَةِ وَجُعِلَ نَعْتًا لَا مَعْطُوفًا وَفَسَدَتْ التَّحِيَّاتُ بِالْعَظَمَةِ كَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِك : ظِلُّ ظَلِيلٌ ، وَجَلَّ جَلَالُهُ ، وَنَهَارٌ أَنْهَرُ ، وَلَيْلَةٌ لَيْلَاءُ ( وَقِيلَ : الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْعَطْفِ ( وَالصَّلَوَاتُ هَلْ هِيَ ) الصَّلَوَاتُ ( الْخَمْسُ أَوْ كُلُّ صَلَاةٍ ) .

وَرُجِّحَ ( أَوْ الْعِبَادَاتُ ) سُمِّيَتْ بِاسْمِ نَوْعِهَا الْأَعْظَمِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ الِابْتِدَاءِ وَتَقْدِيرِ الْخَبَرِ أَيْ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ( أَوْ الدُّعَاءُ أَوْ الرَّحْمَةُ ) يَصِحُّ الْوَجْهَانِ عَلَى كُلِّ إعْرَابٍ ، فَإِنَّ الَّذِي يَدْعُوهُ الدَّاعِي وَاَلَّذِي لَهُ الرَّحْمَةُ هُوَ اللَّهُ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلٌ لِلدُّعَاءِ الْجَمِيلِ وَالرَّحْمَةِ فَلِيُدْعَى لَهُ وَيُتَرَحَّمْ عَلَيْهِ ؟ ( خِلَافٌ ؛ وَالطَّيِّبَاتُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ ، وَقِيلَ ، الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَقِيلَ : كَلِمَاتُ الْمَدْحِ كُلُّهَا ، وَقِيلَ : كَلِمَاتُ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مَحِلُّهَا مَا إذَا جَعَلْنَا الطَّيِّبَاتِ غَيْرَ نَعْتٍ ، وَالسَّلَامُ السَّلَامَةُ أَوْ سَلَامُ اللَّهِ أَوْ اللَّهُ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ اسْمُ اللَّهِ ، أَوْ اللَّهُ مُنَعَّمٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْنَا ، أَوْ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْنَا لِمَنْ حَضَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ فَلِلْمَلَائِكَةِ أَوْ مَنْ يَتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ ، وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ هَذَيْنِ السَّلَامَيْنِ ، وَيَنْبَغِي زِيَادَةُ : وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي آخِرِ تَحِيَّةِ التَّسْلِيمِ ، وَكَذَا : أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ إلَخْ ؛ وَإِنْ قَدَّمَ

١٬٢٥٢ / ١٧٬٤٣٨