فصل في ترتيب الأئمة
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠وَالصُّفُوفُ قَدْرَ السُّجُودِ بِلَا تَضَرُّرٍ ، وَتَطْوِيلُهَا قَدْرَ إسْمَاعِ الْإِمَامِ ، وَالْفَضْلُ فِي الْأَوَّلِ .
S( وَ ) تَتَفَرَّجُ ( الصُّفُوفُ قَدْرَ السُّجُودِ بِلَا تَضَرُّرٍ ) أَيْ بِلَا تَوَقُّعِ ضَرَرٍ ، كَمَا إذَا كَانَ يُحَذِّرُ نَفْسَهُ أَنْ يُصَادِمَهُ بِمَقْعَدَتَيْهِ مِنْ قُدَّامِهِ أَوْ يُصَادَمَ هُوَ مَنْ خَلْفَهُ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى تَأْخِيرٍ أَوْ تَقَدُّمٍ فَالتَّضَرُّرُ تَفَعُّلٌ لِلتَّوَقُّعِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُجَانَبَةِ كَالتَّأَثُّمِ بِمَعْنَى مُجَانَبَةِ الْإِثْمِ ، فَمَعْنَى التَّضَرُّرِ مُجَانَبَةُ الضَّرَرِ أَيْ بِلَا مُجَانَبَةِ ضَرَرٍ وَلِعَدَمِهِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ وَالْإِمَامِ أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَسَدَتْ ، وَقِيلَ : لَا فَسَادَ إنْ بَعُدُوا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إنْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُ أَوْ يَسْمَعُونَ الصَّفَّ ، وَلَوْ تَبَاعَدُوا عَنْ الصَّفِّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ( وَ ) اُسْتُحْسِنَ ( تَطْوِيلُهَا ) أَيْ الصُّفُوفِ ( قَدْرَ إسْمَاعِ الْإِمَامِ ) إيَّاهُمْ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْمَسْجِدِ يَطُولُ مِنْ الْحَائِطِ الْغَرْبِيِّ إلَى الشَّرْقِيِّ ، ( وَالْفَضْلُ فِي ) الصَّفِّ ( الْأَوَّلِ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَتَسَاهَمُوا عَلَيْهِ لَتَسَاهَمُوا ﴾ أَرَادَ بِالتَّسَاهُمِ إلْقَاءَ الْأَقْلَامِ كَإِلْقَائِهَا فِي الْقِسْمَةِ ، وَهُوَ مَعْنًى مَوْجُودٌ مُطَّرِدٌ يَصِحُّ الْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ إلَى الْآنَ إذَا تَنَازَعُوا عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيَهُ بِالتَّسَاهُمِ التَّضَارُبَ بِالنَّبْلِ مُقَاتَلَةً عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَهَذَا بِظَاهِرِهِ لَا يُوجَدُ وَلَا يَسُوغُ شَرْعًا ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى : ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا جَوَازَ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ إلَّا أَنْ يَتَسَاهَمُوا لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ فَلَا يُفْعَلُ .