شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يرفع به الحدث وحكم الخبث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

( وَسُؤْرُ ) مُبْتَدَأٌ ( بَهِيمَةٍ ) غَيْرِ جَلَّالَةٍ ( لَا جَلَّالَةٍ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ هُوَ فَعَّالَةٌ لِلنَّسَبِ أَيْ صَاحِبَةُ الْجِلِّ ، وَهُوَ الْعَذِرَةُ هُنَا ، هَذَا أَصْلُ اللَّفْظِ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ بَهِيمَةٍ تَأْكُلُ النَّجِسَ مُطْلَقًا حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ، أَوْ إطْلَاقٍ لِلْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَالْأَوَّلُ الْمُتَبَادَرُ ، ( أَوْ ) لَا ( سَبُعٍ غَيْرَ هِرٍّ أَوْ مُكَلَّبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ صَائِدٍ مُعَلَّمٍ مَجْعُولٍ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ مِنْ عَادَتِهِ قَبُولُ التَّعْلِيمِ ، وَمُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ ( كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُشْرِكٍ أَوْ شَارِبِ خَمْرٍ أَوْ بَالِغٍ أَقْلَفَ ) أَيْ غَيْرِ مُخْتَتَنٍ فَهُوَ بِقُلْفَتِهِ أَيْ بِجِلْدَةِ الِاخْتِتَانِ فِي ذَكَرِهِ غَيْرِ مَخْتُونَةٍ ( بِلَا عُذْرٍ طَاهِرٌ ) خَبَرٌ ، فَالسَّبُعُ وَالْمُشْرِكُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَالْبَالِغُ الْأَقْلَفُ وَالْجَلَّالَةُ نَجِسٌ سُؤْرُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْبَهِيمَةُ وَالْمُكَلَّبُ وَالْهِرُّ وَالْآدَمِيُّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ طَاهِرَةُ السُّؤْرِ ، وَالسَّبُعُ مَعْطُوفٌ عَلَى جَلَّالَةِ ، وَقِيلَ : بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْهِرِّ وَالْمُكَلَّبِ ، وَالصَّحِيحُ طَهَارَةُ سُؤْرِهِمَا ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِطَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي سُؤْرِ الْفَأْرِ ، وَنَجَسِ سُؤْرِ الْخِنْزِيرِ وَبَلَلِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَطَهُرَ سُؤْرُ الْأَقْلَفِ إنْ خَافَ ضُرًّا مِنْ الِاخْتِتَانِ لِحَرٍّ أَوْ قَرٍّ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ ، وَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمَعْذُورِ ، وَلَا تَزَوُّجُهُ ، وَلَا صَلَاتُهُ ، وَلَا صَوْمُهُ ، وَلَا حَجُّهُ أَوْ عُمْرَتُهُ ، وَلَا ذَبِيحَتُهُ ، وَلَا يَطْهُرُ بَلَلُهُ ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْذُورِ لِحَرٍّ أَوْ قَرٍّ أَوْ مَرَضٍ .

وَقِيلَ : يَصِحُّ مِنْ الْمَعْذُورِ بَلَلُهُ وَسُؤْرُهُ فَقَطْ وَمِمَّا يُعْذَرُ فِيهِ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْتِنُهُ أَوْ آلَةً فَيَطْلُبُ فَيُعْذَرُ مَا لَمْ يَجِدْ ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ الْخَتْنَ مِنْ قَوْمِنَا حَكَمَ بِطَهَارَةِ الْأَقْلَفِ ، وَلَوْ وَجَدَ الْخَتْنَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ وَحُكِمَ

٢٠٤ / ١٧٬٤٣٨