شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الرابع في الزكاة

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

بَعْدُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَلْتَزِمُ أَنْ لَا زَكَاةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : زَكَاةُ الدَّيْنِ عَلَى الْمِدْيَانِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ وَلَوْ حَلَّ أَجَلُهُ .

وَقَالَ قَوْمُنَا : إنَّهَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ، وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ دَيْنٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّيْنُ إلَى صَاحِبِهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُزَكِّي الْبَاقِيَ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ لَا بِالْمَالِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُمْنَعَ زَكَاتُهُ حَتَّى يُخْرِجَ الدَّيْنَ مِنْهُ ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ : إذَا قَبَضَ الدَّيْنَ صَاحِبُهُ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كَذَلِكَ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى فَيَحُطُّ مَا أَدَّى وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ لِلثَّانِيَةِ وَهَكَذَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ الَّذِي هُوَ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ الزَّائِغَةِ لَا الْمُصِيبَةِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ : " لَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْبِضَ وَيَدُورَ عَلَيْهِ السَّنَةُ " فَيُزَكِّي لِلسَّنَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا مَا أَيِسَ مِنْهُ فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى ، وَقِيلَ : لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ : حَتَّى يَدُورَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَيُزَكِّيهِ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : يُسْقِطُ الْمِدْيَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا ، سَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا ، وَقِيلَ : لَا يَحُطُّ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ غَيْرَ مَعْمُولَيْنِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَزْكِيَةُ الْعُرُوضِ بِالْأَجْزَاءِ مِنْهَا لَا بِالْقِيمَةِ ، فَلَا يَرْفَعُ مِنْهَا الدَّيْنَ وَلَوْ حَلَّ ، وَفِي الرَّفْعِ عَنْ الْمَاشِيَةِ خِلَافٌ ؛ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ فِي " التَّاجِ " وَغَيْرِهِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ دَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُمَا دَيْنُ غَيْرِهِمَا ، وَيَسْقُطُ دَيْنُ الْحَيَوَانِ مِنْ حَيَوَانِ الْكَسْبِ لَا

٢٬١٤٤ / ١٧٬٤٣٨