شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب استقرار الملك شرط في الزكاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٩١

بَابٌ شُرِطَ فِيهَا اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ فَمَتَى اسْتَقَرَّ النِّصَابُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ التَّوْقِيتُ لَهُ ، وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَأَمَّا هُمَا فَيُرَاعَى فِيهِمَا الْمِلْكُ فَقَطْ .

Sبَابٌ فِي اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ ( شُرِطَ فِيهَا ) : أَيْ فِي الزَّكَاةِ ( اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ ) : أَيْ ثُبُوتُهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ ، وَيَسْتَوِي فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا الْأَنْعَامُ وَالنَّقْدَانِ مَا ذَكَرَهُ وَمَا ذَكَرْتُهُ ، ( فَمَتَى اسْتَقَرَّ النِّصَابُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ التَّوْقِيتُ لَهُ ، وَهَذَا ) يَعْنِي التَّوْقِيتَ ( فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، ( وَأَمَّا هُمَا فَيُرَاعَى فِيهِمَا الْمِلْكُ فَقَطْ ) دُونَ اسْتِقْرَارِهِ ، وَفِي نُسْخَةٍ لِلْمُؤَلِّفِ : فَيُرَاعَى فِيهَا الْمِلْكُ فَقَطْ ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا رَابِطَ لِأَنَّا نَقُولُ : وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ مَجْرُورَ " فِي " عَائِدٌ إلَى الزَّكَاةِ الْمُضَافَةِ إلَى النَّقْدَيْنِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَيُرَاعَى فِي زَكَاتِهِمَا أَوْ إلَى الزَّكَاةِ مَقْرُونَةٌ بِأَلْ الْمُعَوَّضَةِ عَنْ الضَّمِيرِ ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ قَبْلَ الْمُبْتَدَأِ أَيْ وَأَمَّا زَكَاتُهُمَا فَيُرَاعَى فِيهَا ، وَإِنْ قُلْتَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَضَى وَجَبَ فِي النَّقْدَيْنِ رُبْعُ الْعُشْرِ بِاسْتِكْمَالِ النِّصَابِ وَبِدَوَرَانِ الْأَوَّلِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ ، قُلْتُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - : لَا مُنَافَاةَ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَهُنَالِكَ عَلَى الْإِعْطَاءِ ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ : وَاسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ هُنَالِكَ ، ثُبُوتُ الْمِلْكِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ ثَابِتٌ لَمْ يَنْقُصْهُ عَنْ النِّصَابِ شَيْءٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِقْرَارَيْنِ بِمَعْنًى فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِعْطَاءُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْيَدِ ، كَمَا يَجِبُ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَمْ يَحْصُرْ وُجُوبَهُ فِي ثُبُوتِهِ فِي الْيَدِ فَافْهَمْ ، فَالتَّوْقِيتُ لِلْعَيْنَيْنِ وَالْإِعْطَاءُ عَنْهُمَا لَازِمَانِ .

٢٬٢٩١ / ١٧٬٤٣٨