باب في مقدار ما تجب به الزكاة
الجزء ٥ · صفحة ١٥٥بَابٌ تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ إنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ فَأَكْثَرَ لَا فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بِقَلِيلٍ .
Sبَابٌ فِي مِقْدَارِ مَا تَجِبُ بِهِ الزَّكَاةُ ( تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ ) أَرَادَ مَا يَعُمُّ الثَّمَرَ ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الْحَبُّ عَلَى الثَّمَرِ ( إنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ فَأَكْثَرَ لَا فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بِقَلِيلٍ ) ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْإِبَاضِيّ النَّكَّارِيِّ أَنَّ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ الزَّكَاةَ وَلَوْ كَانَتْ وَسْقًا وَاحِدًا أَوْ أَقَلَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ ﴾ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِقَوْلِهِ : ﴿ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ ﴾ وَإِذَا عَمِلْنَا بِالْعَامِّ وَتَرَكْنَا الْخَاصَّ فَقَدْ جَعَلْنَا الْإِمَامَ تَابِعًا لِلْمَأْمُومِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْسَخُ الْعَامَّ الْمُتَقَدِّمَ بِالْخَاصِّ الْمُتَأَخِّرِ ، وَالْخَاصَّ الْمُتَقَدِّمَ بِالْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ ، وَمَذْهَبُنَا حَمْلُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، وَإِنْ قُلْتَ : فَقَدْ خَالَفْتُمْ أَصْلَكُمْ إذْ عَمِلْتُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ ﴾ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ بِقَوْلِهِ : ﴿ لَا صَدَقَةَ فِي سَائِمَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَتِمَّ أَرْبَعُونَ ﴾ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ ، قُلْتُ : السَّوْمُ لَيْسَ قَيْدًا خَاصًّا بَلْ قَيْدٌ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لَا حُكْمَ لَهُ ، وَأَيْضًا مَحَطُّ الْكَلَامِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ قَوْلُهُ : " حَتَّى تَتِمَّ أَرْبَعُونَ " وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَيْدِ السَّوْمِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، وَأَيْضًا يَبْقَى غَيْرُ السَّائِمَةِ هَلْ تَلْزَمُ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا ، أَوْ تَلْزَمُ إنْ تَمَّ أَرْبَعُونَ ؟ فَإِذَا كَانَ تَفْصِيلٌ وَاحْتِمَالَاتٌ فَلَا مُعَارَضَةَ فَافْهَمْ .