الكتاب الرابع في الزكاة
الجزء ٥ · صفحة ١٤٨فَائِدَةٌ ، ( وَفِي الْعَيْنَيْنِ وَلَوْ ) كَانَا ( مَصْنُوعَيْنِ ) ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ وَمَالِكٌ : لَا زَكَاةَ فِيهِمَا إنْ صُنِعَا حُلِيًّا وَزِينَةً لِامْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ ، أَوْ لِسِلَاحٍ أَوْ كِتَابٍ ، أَوْ نُسِجَا فِي لِبَاسٍ ، أَوْ خِيطَا فِيهِ ، أَوْ خِيطَ بِهِمَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَوْ صُنِعَا مُكْحُلَةً تُكَحَّلُ مِنْهَا الْعَيْنُ ، أَوْ صُنِعَا سِلَاحًا أَوْ دَوَاةً أَوْ قَلَمًا أَوْ آلَةً لِشَيْءٍ مَا ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عَائِشَةَ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الْمَصْنُوعَيْنِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي الْفَتَخَاتِ الَّتِي دَخَلَتْ بِهِنَّ عَلَيْهِ : " حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ إذَا كُنْتِ لَا تُزْكِيهِنَّ ، اعْلَمِي أَنَّ فِيهِنَّ الزَّكَاةَ ، وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتَيْنِ فِي يَدَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا سِوَارٌ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ : أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ فَقَالَتَا : لَا ، فَقَالَ : فَأَدِّيَا زَكَاتَهُمَا ، أَيْ تُؤَدِّي كُلٌّ مِنْكُمَا زَكَاةَ سُوَارَيْهَا ، وَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ : لَا ، بَعْدَ قَوْلِهِ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ يَعْنِي الْفَتَحَاتِ أَيْ لَا أُؤَدِّي ، فِي اعْتِقَادِي أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الزَّكَاةُ فِيهِنَّ ، أَوْ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ أَتُحِبِّينَ تَأْدِيَةَ زَكَاتِهِنَّ ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهَا : لَا إنِّي لَا أُرِيدُ تَحَمُّلَ الزَّكَاةِ لِخَطَرِهَا ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ ) حَسْبُكِ النَّارُ إنْ لَمْ تُؤَدِّي زَكَاتَهُنَّ ، وَمَعْنَى إيجَابِهِ الزَّكَاةَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَرْأَتَيْنِ إمَّا رُؤْيَتُهُ أَنَّ فِي السِّوَارَيْنِ النِّصَابَ وَكَذَا الْفَتَخَاتُ ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ لَهُنَّ مَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ نِصَابٌ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ فِي ذَلِكَ زَكَاةً إذَا تَمَّ النِّصَابُ فَيَكُونُ نَبَّهَهُنَّ لِئَلَّا يَغْفُلْنَ عَنْ زَكَاةِ ذَلِكَ .
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ " { أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا ، فَقَالَتْ :