شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في زكاة العروض

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٩

فَإِنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ مَقْصُودًا بِهَا النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ كَالْغَنَمِ ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَسْوَى كَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ لَا بِذَاتِهَا ، وَالرَّابِعُ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَظَاهِرُ " الدِّيوَانِ " اخْتِيَارُ الثَّانِي ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْقَنَاطِرِ " ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْعَيْنَ فِي الْعُرُوضِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ وَرِثَهَا ، فَقِيلَ : يُقَوِّمُهَا وَيُزَكِّيهَا إنْ قَصَدَ بِهَا تَجْرًا ، وَقِيلَ : لَا حَتَّى يَبِيعَهَا بِالْعَيْنِ وَيَحُولُ الْحَوْلُ فَلْيُزَكِّ الْعَيْنَ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعُرُوضَ لَا تُزَكَّى ، وَلَوْ جَعَلَ فِيهَا الْعَيْنَ حَتَّى تُبَاعَ بِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ تُقِيمُ سِنِينَ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيُّ : تُزَكَّى لِكُلِّ سَنَةٍ بِالتَّقْوِيمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تُبَاعَ بِالْعَيْنِ فَتُزَكَّى لِسَنَةٍ ، وَقِيلَ : حَتَّى تُبَاعَ وَيَحُولَ الْحَوْلُ ، وَانْظُرْ الْعُرُوضَ الْمُتَّخَذَةَ لِلِانْتِفَاعِ وَالتَّجْرِ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِيَطَأَهَا أَوْ لِتَخْدُمَهُ وَلِيَبِيعَهَا فَيَرْبَحَ ، وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الزَّكَاةِ ، ( وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ ) : تُزَكَّى ( عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ) أَيْ الْقَائِلُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ الضَّمِيرُ لِصَاحِبِ الْمَالِ غَيْرَ الْقَائِلِ ، وَعَلَيْهِ فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ يُؤَدِّي عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْقَائِلِ ، أَوْ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَيْ الْقَائِلُ يُؤَدِّي ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا جَعَلَ فِيهِ .

وَقَوْلُهُ : ( مَا لَمْ يَبِعْ الْمَتَاعَ بِهِ ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ : يُؤَدِّي عَلَيْهِ ، وَلِقَوْلِهِ : أَدَّى فِي الْأَصْلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ : إنَّ الْجَوَابَ لَمْ يَفِدْ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الشَّرْطِ ، وَيَنْدَفِعُ أَيْضًا بِضَمِّ قَوْلِهِ : وَإِنْ جَعَلَ فِي مَتَاعٍ إلَخْ ، إلَى الْكَلَامِ قَبْلَهُ ، كَقَوْلِكَ : مَنْ أَجَازَ لُبْسَ أُوقِيَّةِ حَرِيرٍ أَجَازَهُ ، وَإِنْ لَبِسَهَا أَحَدٌ لَمْ يَنْهَهُ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ

٢٬٣٨٩ / ١٧٬٤٣٨