شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في زكاة العروض

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٠

أَوْ بَقِيَ مَا يَسْوَى ثَلَاثَةً ( فَإِنْ قَوَّمَ وَوَجَدَ فِيهِ قَدْرَ النِّصَابِ زَكَّى عِنْدَ حُلُولِ الْوَقْتِ ) الْأَصِيلِ ( عَلَى الْقِيمَةِ ، وَقِيلَ : لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَ التَّجْرَ ) أَيْ ذَا التَّجْرِ وَهُوَ الْمَتَاعُ ، أَوْ مَعْنَاهُ التَّجْرُ بِهِ ، أَوْ سَمَّى الْحَالَ بِاسْمِ الْمَحَلِّ ، أَوْ أَسْنَدَ الْبَيْعَ عَلَى التَّجْرِ إسْنَادًا إيقَاعِيًّا ، لِأَنَّ التَّجْرَ يَكُونُ بِالْمَتَاعِ ، فَإِذَا بَاعَ التَّجْرَ بِالنِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ زَكَّى عَلَى مَا مَضَى ، وَمَنْ قَالَ : لَا يُمْسِكُ الْوَقْتَ مَا دُونَ النِّصَابِ أَلْزَمَهُ إنْ وَقَّتَ مِنْ حِينِ كَانَ عِنْدَهُ بِالْقِيمَةِ نِصَابٌ ، وَالْخُلْفُ فِي مَتَاعٍ لَيْسَ مِنْ دَرَاهِمِ التَّجْرِ إذَا أُرِيدَ بِهِ التَّجْرُ ، فَقِيلَ : يُقَوَّمُ وَيُؤْخَذُ الْوَقْتُ إنْ تَمَّ النِّصَابُ .

وَقِيلَ : لَا حَتَّى يُبَاعَ وَيُؤْخَذَ الْوَقْتُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ ، ( فَهَذَا الْخُلْفُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ عِنْدَهُمْ ) أَيْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي الْجُمْلَةِ ، لَا عِنْدَ كُلِّهِمْ حَيْثُ لَمْ يُلْزِمْهُ بَعْضُهُمْ الزَّكَاةَ حَتَّى يَبِيعَ التَّجْرَ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ : لَا يُمْسِكُ الْوَقْتَ إلَّا النِّصَابُ ( أَعْنِي الْمَالَ الَّذِي أَدَّى عَنْهُ قَبْلُ ، وَمُقَابِلَهُ ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ ، ( وَبِالْجُمْلَةِ ) تَقَدَّمَ إعْرَابُ مِثْلِهِ ، أَيْ مَا تَقَدَّمَ حُكْمٌ بِالتَّفْصِيلِ ، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالْجُمْلَةِ فَمَنْ اسْتَأْدَى فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِصَدْرِ مَحْذُوفٍ ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْبَاءِ زَائِدَةً ، وَالْجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ أَيْ وَأَمَّا الْجُمْلَةُ فَمِنْ ذَلِكَ جَعْلُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ : فَمِنْ زَائِدَةٌ ( فَمَنْ اسْتَأْدَاهُ ) أَيْ أَمَرَهُ بِالْأَدَاءِ ( عَلَى مَا جُعِلَ فِيهِ فَالْمَتَاعُ عِنْدَهُ كَالنَّقْدِ الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُ فِي أَحْكَامِهِ ، وَمَنْ اسْتَأْدَاهُ عَلَى الْقِيمَةِ فَهِيَ عِنْدَهُ كَالْمُؤَدِّي عَنْهُ ) كَسَائِرِ الْمَالِ الْمُزَكَّى كَالْحُبُوبِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، ( وَالْجَامِعُ ) بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَالْأَوَّلُ ( ظَاهِرُ حَالِهِ )

٢٬٤٠٠ / ١٧٬٤٣٨