شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل اتقاء حذر شخص على نفسه أو على ما يؤدي تلفه لتلفها

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وَبِمَسِّ النَّجَسِ الرَّطْبِ وَالْمَيْتَةِ مُطْلَقًا ، وَالْيَدُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ لِمُتَوَلًّى عَلَى الْمُخْتَارِ .

S( وَبِمَسِّ النَّجَسِ الرَّطْبِ وَالْمَيْتَةِ مُطْلَقًا ) رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً ، ( وَالْيَدُ ) مُبْتَدَأٌ ( كَذَلِكَ ) خَبَرٌ أَيْ رَطْبَةٌ أَوْ يَابِسَةٌ إذَا مَسَّ بِهَا الْمَيْتَةَ ، ( وَإِنْ ) كَانَتْ الْمَيْتَةُ ( لِمُتَوَلًّى عَلَى الْمُخْتَارِ ) وَلَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ ، وَقِيلَ : لَا نَقْضَ وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَوَلًّى ، وَقِيلَ : لَا نَقْضَ بِالْمُتَوَلَّى إلَّا قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَقِيلَ : لَا نَقْضَ مُطْلَقًا مُتَوَلًّى أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَيْتَةَ الْيَابِسَةَ هِيَ وَالْيَدُ تَنْقُضُ لِلسُّنَّةِ لَا لِلنَّجَاسَةِ ، وَغَيْرُ الْيَدِ مِثْلُهَا ، وَخَصَّ الْيَدَ ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبَةُ فِي الْعَمَلِ ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَ النَّقْضِ أَنَّهُ مَعَ مَا يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ ﴿ الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ وَلَوْ مَيِّتًا ﴾ أَنَّ غَيْرَهُ يَنْجُسُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّجَسِ ، وَكَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّقْضِ ، وَالنَّقْضُ إنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ لِعِلَّةِ الْمَوْتِ ، لَكِنْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَتَأَثَّرُ بِكَوْنِ الْمَيْتَةِ نَجِسَةً ، فَخَرَجَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ ، وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً فِي ذَاتِهَا لَكِنْ لَيْسَ النَّقْضُ لِنَجَسِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَنْجُسُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ إذَا كَانَتَا يَابِسَتَيْنِ وَإِنَّمَا نَقَضَهُ مَنْ نَقَضَهُ بِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى فَقَطْ ، وَنَقَضَهُ بِالدَّابَّةِ وَالطَّائِرِ الْمُحَلَّلَيْ الْأَكْلِ مَعَ أَنَّهُمَا مُوَحِّدَانِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ ، مُسَبِّحَانِ لَهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمَا ذَنْبٌ ، وَلَوْ ذَكِيًّا لَحَلَّا ؛ لِأَنَّ لِابْنِ آدَمَ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ وَتَكْرِيمًا ، خُصُوصًا الْمُؤْمِنُ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ الذَّنْبُ وَلَا تَحِلُّهُ الزَّكَاةُ .

٢٤١ / ١٧٬٤٣٨