شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في دفع الزكاة وكم يعطى منها إنسان

الجزء ٦ · صفحة ٦٤

( وَيُفَضَّلُ كَبِيرٌ وَعَجُوزٌ وَذُو فَضْلٍ فِي الْإِسْلَامِ ) ، كَعَالِمٍ وَوَرِعٍ ( وَذُو عِيَالٍ ) وَالضَّعِيفُ وَشَدِيدُ الْحَاجَةِ ، ( ﴿ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى ﴾ ) أَيْ مَا أَوْجَدَتْهُ مُتَّصِلًا ، ( وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَّا النَّفَلُ فَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنَى الْمُعْطَى بِأَنْ أُعْطِيَ حَتَّى كَانَ غَنِيًّا ، أَوْ أَبْقَتْ غِنَى الْمُعْطِي بِأَنْ تَرَكَ لِنَفْسِهِ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ كَدِّ الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَمَا أَبْقَتْ غِنَى الْمُعْطَى لِأَنَّهُ لَا يُبْقِي لِنَفْسِهِ مِنْ زَكَاةٍ لَزِمَتْهُ ، ( وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ أَنْ يُعْطَى لِفَقِيرٍ مَا يَكْفِيهِ مِنْ ثَمَرَةٍ لِأُخْرَى ) فَذَلِكَ قُوتُ سَنَةٍ وَمَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَيْهِ ، وَيُعْطَى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ تَبَاعَةٌ لِلَّهِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ حَاجَةُ تَزْوِيجٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةً أُخْرَى تَجِيءُ قَبْلَ رُجُوعِ الْأُخْرَى لِسَنَةٍ اعْتَبَرَهَا وَأَعْطَى إلَيْهَا فَقَطْ ، وَالضَّابِطُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَةٍ سَوَاءٌ أَعْطَاهُ فِي وَقْتِ الثَّمَرِ أَمْ فِي غَيْرِهِ ، ( وَقِيلَ : يُعْطَى حَتَّى يَسْتَغْنِيَ ) بِأَنْ يَتِمَّ لَهُ النِّصَابُ بِلَا تَبَاعَةٍ تُنْقِصُهُ أَوْ يَكُونُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْغِنَى السَّابِقِ الْخِلَافُ فِيهِ ، فَيُعْطَى مَثَلًا حَتَّى تَتِمَّ لَهُ مُؤْنَةُ سَنَةٍ وَبَيْتٍ وَدَابَّةٍ وَجِنَانٍ وَخَادِمٍ ، ( وَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ ) إلَّا إنْ نَقَصَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ تَبَاعَةٌ تُنْقِصُ ذَلِكَ الْعَدَدَ .

وَقِيلَ : يُعْطَى مُؤْنَةَ سَنَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَقِيلَ : مَا يَشْتَرِي بِهِ خَادِمًا إنْ كَانَ ذَا عِيَالٍ وَكَثُرَتْ الزَّكَاةُ ، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُعْطَى مِقْدَارَ النِّصَابِ مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُعْطَى بِقَدْرِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَالْأَسْعَارِ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ قُوتَ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ،

٢٬٥٦٤ / ١٧٬٤٣٨