شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل للإمام شراء دواب وعبيد وعدة من الزكاة

الجزء ٦ · صفحة ٨٠

لَمْ يُعْطِ الْمُوَكِّلَ - بِالْكَسْرِ - مَالَهُ زَكَاةً ، وَلَمْ يُدْخِلْ مَا أَعْطَى عَنْهُ مِلْكَهُ ، فَيَكُونُ الْمُعْطِي كَالْمُتَطَوِّعِ لَا يُدْرِكُ الرَّدَّ عَلَى الْآخِذِ وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَمَعْنَى عَقْدِ ضَمَانٍ عَقْدُ نِيَابَةٍ عَلَى جِهَةِ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ لَضَمِنَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ لِأَنَّهُ قَالَ : عَلَى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ ، وَفِي ذِكْرِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ دَوْرٌ ، إلَّا إنْ قِيلَ : إنَّهُ تَعْرِيفٌ مَنْظُورٌ فِيهِ إلَى مَنْ عَلِمَ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكِّلَ وَجَهِلَ الْوَكَالَةَ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى عَقْدِ الضَّمَانِ إلْزَامَ أَنَّ مَا يُدْرِكُ الْمُوَكِّلُ ضَمَانَهُ يُدْرِكُهُ وَكِيلُهُ ، وَمَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ يُدْرَكُ عَلَى وَكِيلِهِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مَنْعُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا قَالَ : ادْفَعْ عَنِّي مِنْ مَالِكَ كَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاةِ مَالِي ، وَلَكِنْ ذَكَرَ فِيهِ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ يُوسُفَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِيهِ ذَلِكَ ، وَكَذَا ظَاهِرُ الدِّيوَانِ " عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً وَهَكَذَا الْخُلْفُ فِي إعْطَاءِ أَحَدٍ مِنْ مَالِهِ الْكَفَّارَةَ أَوْ الْمُغَلَّظَةَ ، أَوْ دِينَارَ الْفِرَاشِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَحَدٍ حَيٍّ هَلْ يُجْزِي الْمُعْطَى عَنْهُ ؟ ( فَإِنْ قِيلَ : أَرَأَيْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ : أَعْطِ عَنِّي مِنْ مَالِكَ لِفُلَانٍ كَذَا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطَى أَلَيْسَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ ) الْإِعْطَاءُ بَلَى يُجْزِيهِ وَيُرَدُّ لَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ ، ( وَلِيَكُنْ مَا هُنَا ) وَهُوَ دَفْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهِ لِفُلَانٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ مُجْزِيًا ، ( قِيلَ لَهُ : لَيْسَا سَوَاءً لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّهُ تَعَيَّنَ رَبُّهُ ) : أَيْ الدَّيْنِ ، وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ أَوْ هُوَ لِلشَّأْنِ .

( وَجَازَ لَهُ ) : أَيْ لِرَبِّهِ ( إبْرَاءُ غَرِيمِهِ مِنْهُ بِلَا أَخْذٍ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ ) لِأَنَّهَا

٢٬٥٨٠ / ١٧٬٤٣٨