شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في زكاة الفطر

الجزء ٦ · صفحة ١٥٤

( وَهِيَ لِلْمُتَوَلَّى كَالزَّكَاةِ ) وَرُخِّصَ أَنْ تُعْطَى لِغَيْرِهِ ، وَقَالَ غَيْرُنَا : تُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ يَصْرِفُ مِنْهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانُوا رُهْبَانًا ، وَيُعْطِي الْفِطْرَةَ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ حَاجَةَ الْفُقَرَاءِ وَيُعْطِي لِمَنْ كَانَ فِي الْأَمْيَالِ ، وَلِمَنْ عِيَالُهُ خَلْفَ الْأَمْيَالِ ، وَيُعْطِي الرَّجُلُ عَلَى عَدَدِ عِيَالِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَعَبِيدِهِ وَعَلَى نَفْسِهِ ، وَيَأْخُذُهَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ يُعْطِيهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ أَمِينٌ : عِنْدِي كَذَا وَكَذَا مِنْ الْعِيَالِ ، فَلْيُعْطِ لَهُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَمِينِ ، أَوْ قَالَ : اسْتَخْلَفَنِي فُلَانٌ إنْ صَدَّقَ ، وَقِيلَ : لَا يَأْخُذُ لِعَبْدِهِ ، وَإِنْ بَاعَهُ أَخَذَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا ، وَمَنْ أَخَذَ لِهَؤُلَاءِ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ أَخَذَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا ، وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ : لَا تَأْخُذْ عَلَيَّ ، فَلَا يَشْتَغِلُ بِهَا ، وَكَذَا غَيْرُهَا ، وَقِيلَ : مَنْ أَخَذَ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ الْبَالِغَةِ فَلَهَا ، وَيَأْخُذُ الْفَقِيرُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ مَا يَعِيشُ بِهِ فِي الْيَوْمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ : سَنَةٍ ، وَمَنْ يُخْرِجُهَا تَوَسُّلًا لَا لُزُومًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ يَسْتَحِقُّهَا فِي شَهْرِهِ أَوْ يَوْمِهِ .

وَمَنْ اسْتَغْنَى فِي الْيَوْمِ أَدَّاهَا ، وَمَنْ افْتَقَرَ فِيهِ لَمْ تَلْزَمْهُ وَلَهُ أَخْذُهَا ، وَتُعْطَى لِلْإِمَامِ أَوْ الْوَالِي وَيُفَرِّقُهَا فِي أَصْنَافِ الزَّكَاةِ ، وَمَنْ أَعْطَاهَا لِغَنِيٍّ بِلَا عِلْمٍ وَأَخَذَهَا جَهْلًا أَوْ عَلَى نِيَّةِ إعْطَائِهَا ثُمَّ افْتَقَرَ أَمْسَكَهَا ، وَقِيلَ : لَا ، كَمَا إذَا أَتْلَفَهَا قَبْلَ الِافْتِقَارِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي يَعْلَمُ أَحْكَامَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَأَنَّهُ لَا تُعْطَى غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ لِلْغَنِيِّ إمْسَاكُهَا وَلَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ الْأَخْذِ وَيَرُدُّهَا وَلَا يُعْطِهَا لِفَقِيرٍ ، وَإِنْ عَرَفَهُ بِحَالٍ لَا تَجُوزُ لَهُ

٢٬٦٥٤ / ١٧٬٤٣٨