شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جامعة تقديم الزكاة عن وقتها

الجزء ٦ · صفحة ١٦٤

وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ لِيُجَهِّزَ بِهَا بِنْتَهُ كَابْنِهِ لِلتَّزَوُّجِ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْكُتُبِ ، أَوْ يَشْتَرِيَ أَصْلًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، أَوْ ثِيَابًا نَفِيسَةً بِلَا إسْرَافٍ ، أَوْ يُحَلِّيَ زَوْجَتَهُ وَيُخْرِجَهَا عَنْ حَدِّ الْمُحَقَّرَةِ ، وَلِيَصِلَ رَحِمَهُ ، وَلِيُضَيِّفَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِيهِمْ نَفْعُ الْإِسْلَامِ ، أَوْ مَنْ احْتَاجَ ، وَعِنْدِي يَجِبُ الْحَوْطَةُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا مَا لَزِمَهُ لِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ فَلَهُ أَخْذُهَا لِيَقْضِيَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا فَلَزِمَهُ دَيْنٌ لَمْ يُعِنْهُ بِهَا مِنْ أَوَّلَ فَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَمَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ فَذَهَبَ مَالُهُ ، أَوْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَاتٌ وَضَاقَ مَالُهُ فَلَهُ أَخْذُهَا لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ أَوْ الْعِبَادِ ، وَيَأْخُذُهَا الرَّجُلُ لِيُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجِهَادُ ، وَأَمَّا لِيَحُجَّ نَفْلًا فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُ أَخْذِهَا لَهُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُعْتِقُهُ لِيَنْفَعَ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِزَكَاةِ مَالِهِ لِذَلِكَ وَيُعْتِقَهُ ، وَيَأْخُذَ الزَّكَاةَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يَلِي خِدْمَتَهُ وَيَشْتَغِلُ هُوَ بِالْعِلْمِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَالْغَارِمُ هُوَ الَّذِي تَحَمَّلَ دَيْنًا لِغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : وَلَوْ تَحَمَّلَهُ لِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَا إسْرَافٍ ، وَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ : أَنَا غَارِمٌ ، وَقِيلَ : يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ رِيبَ لَمْ يُعْطَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، ﴿ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّ عِنْدِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، أَمِسْكِينٌ أَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِنَبِيٍّ وَلَا لِآلِ نَبِيٍّ وَلَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ﴾ يَعْنِي إلَّا إنْ كَانَ ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيِّ مَشْغُولًا بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ كَالْعِلْمِ ، أَوْ لَا يَجِدُ مَا يَحْتَرِفُ ، أَوْ لَمْ تَكْفِهِ

٢٬٦٦٤ / ١٧٬٤٣٨