شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٩

مَعْنَاهُ مُطْلَقُ الدَّوَرَانِ ، سَوَاءٌ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ بِاعْوِجَاجٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْفُذْ إلَى طَرَفٍ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلشَّقِّ الَّذِي هُوَ نُفُوذٌ إلَى طَرَفٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِدَارَةَ ، وَشَمِلَ الشَّقُّ مَا إذَا نَفَذَ إلَى طَرَفٍ وَقُطِعَ وَتُرِكَ مُعَلَّقًا وَهُوَ مِنْ بَابِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ لَهَا مِنْ قُدَّامٍ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ مَا قَابَلَ وَجْهَهَا أَوْ الْأَرْضَ ، أَوْ مَا يَلِي وَجْهَهَا أَوْ عَيْنَهَا ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَلْفٍ وَهُوَ يُمْنَى الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَيُسْرَى الْأُذُنِ الْيُسْرَى ، ( وَلَا مَقْطُوعٌ نِصْفُهَا فَأَكْثَرُ ) ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ مَقْطُوعَةُ مَا أَكْثَرُ مِنْ رُبُعِ أُذُنِهَا ( وَكَذَا الْقَرْنُ وَالذَّنَبُ وَقِيلَ : وَكُلُّ نَقْصٍ بَعْدَ سَلَامَةِ عَيْنٍ وَأُذُنٍ لَا يَضُرُّ ) ، وَالْمُرَادُ عَيْنَانِ وَأُذُنَانِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْأَثَرِ ، وَجَاءَ حَدِيثًا ، فَإِذَا سَلِمَتْ عَيْنُهَا عَنْ الْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالرَّمَدِ جَازَتْ ، وَلَوْ كَانَتْ عَرْجَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الذَّنَبِ أَوْ الْقَرْنِ أَوْ هَزِيلَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَبَنَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلَهُ : ( وَلَا تُجْزِي عَرْجَاءُ وَلَا عَوْرَاءُ وَلَا عَجْفَاءُ ) : أَيْ مَهْزُولَةٌ لَا مُخَّ فِيهَا ( إنْ ظَهَرَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَرَجِ وَالْعَوَرِ وَالْعَجَفِ وَتَبَيَّنَ ، وَلَا ضَيْرَ بِمَا خَفَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْمَمْنُوعَةُ مِنْ الْعِجَافِ وَهِيَ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا نَقَاءٌ وَهُوَ الْمُخُّ .

( قِيلَ : وَلَا يَضُرُّ عَرَجٌ لَمْ يَمْنَعْ رَعْيًا وَلَا رَمَدٌ أَبْصَرَتْهُ ) الْهَاءُ لِلرَّعْيِ لَا بِمَعْنَاهُ السَّابِقِ بَلْ عَلَى مَعْنَى الْمَرْعَى فَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ ، ( بِهِ ) أَيْ مَعَهُ ، ( وَلَا سُقُوطُ ضُرُوسٍ إنْ بَقِيَ مَا تَأْكُلُ بِهِ وَتَجْتَرُّ ) تُطْلِعُ مِنْ بَطْنِهَا وَتَمْضُغُ ، ( وَلَا قُرُونٌ إنْ بَقِيَ مَا يُلْوَى عَلَيْهِ إصْبَعٌ ) ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : إنْ بَقِيَ عَرْضُ إصْبَعٍ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ تُسْتَأْصَلْ ، ( وَقِيلَ : إنْ خَرَجَتْ مِنْ شَعْرٍ ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الصُّوفَ أَيْضًا شَعَرَاتٌ ،

٣٬٢٩٩ / ١٧٬٤٣٨