فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٠وَمُرَادُهُ بِلَيِّ الْإِصْبَعِ لَيُّ عَرْضِ الْإِصْبَعِ كُلِّهِ ، فَإِنْ أَخَذَ بَعْضَ عَرْضِ الْإِصْبَعِ وَبَقِيَ بَاقِي عَرْضِهِ مُسْتَعْلِيًا عَنْ الْقَرْنِ لَا يَلِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ تَجُزْ ، وَالْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إصْبَعُ الْمُضَحِّي فَإِنْ ضَحَّى عَنْ صَبِيٍّ اُعْتُبِرَ إصْبَعُهُ لَا إصْبَعُ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِصْبَعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْإِصْبَعُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ ، فِي الْأَغْلَظِ الْإِبْهَامُ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ السَّبَّابَةُ فَلْيُعْتَبَرْ عَرْضُ السَّبَّابَةِ فَمَا دُونَهَا فِي الدِّقَّةِ الْإِصْبَعُ الصُّغْرَى وَيُعْتَبَرُ مِنْهَا مَوْضِعُ الْمِفْصَلِ الْأَسْفَلِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِصْبَعِ الَّذِي يَلِي الْإِصْبَعَ الصَّغِيرَ لِتَقَارُبِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّبَّابَةِ ، وَغَالِبٌ حَمْلُ الْأَصْحَابِ الشَّيْءَ عَلَى الْأَوْسَطِ ، وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهُوَ هُنَا الْإِصْبَعُ الصُّغْرَى أَوْ عَلَى غَايَتِهِ وَهُوَ الْإِبْهَامُ ، وَذَلِكَ أَخْذٌ بِأَوَاخِرِ الْأَسْمَاءِ ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَدْلُولِهَا بِأَوَائِلِهَا وَهُوَ أَدْنَاهُ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ مَا ذَكَرْتُهُ ، وَإِنْ قُلْتَ : فَبِمَاذَا يُعْرَفُ أَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنْ أُذُنِهَا أَوْ ذَنَبِهَا أَوْ قَرْنِهَا نِصْفٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ؟ .
قُلْتُ : يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْمُعَايَنَةِ قَبْلَ الْقَطْعِ ، وَبِخَبَرِ الْأُمَنَاءِ ، وَبِكُلِّ مَنْ تُصَدِّقُهُ ، وَلَوْ أَمَةٌ غَيْرُ مُتَوَلَّاةٍ ، وَبِوُجُودِ مَا قُطِعَ فَيُقَاسَ مَعَ الْبَاقِي ، وَبِالنَّظَرِ إلَى غِلَظِ الْبَاقِي وَدِقَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ ، وَبِالنَّظَرِ إلَى قَرْنِهَا الْآخَرِ السَّالِمِ أَوْ أُذُنِهَا السَّالِمَةِ ( وَكُرِهَ خَصِيٌّ بِنَارٍ وَقِيلَ : لَا يَضُرُّ نَقْصٌ خِلْقِيٌّ ) فَلَوْ خُلِقَتْ بِلَا قَرْنٍ أَوْ بِلَا أُذُنٍ أَوْ بِلَا عَيْنَيْنِ بِأَنْ خُلِقَتْ مَمْسُوحَةَ الْعَيْنَيْنِ لَا صُورَةَ عَيْنٍ فِيهَا أَوْ خُلِقَتْ لَا خُصْيَةَ لَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَكَانَتْ مُجْزِيَةً ، ( وَلَا تُجْزِي مَجْنُونَةٌ ) ، وَلَا الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا شَيْءٌ