باب في أحكام الحيض والاستحاضة
الجزء ٢ · صفحة ٥٣( وَالْوَطْءُ قَبْلَ غُسْلٍ وَبَعْدَ طُهْرٍ ) بِالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ أَوْ بِالْجُفُوفِ إذَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِهِ أَوْ بِانْتِظَارٍ ( كَوَطْءٍ بِحَيْضٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) فَتُحَرَّمُ ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا تُحَرَّمَ وَلَزِمَ الدِّينَارُ ، وَقِيلَ : لَا تَحْرِيمَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْوَاطِئِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ فِي الدَّمِ كَفَّارَةً مُغَلَّظَةً عِتْقَ رَقَبَةٍ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ يُحَرِّمْهَا آخَرُونَ وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ ، فَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ مَا نَصُّهُ : ذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إلَيْهِ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ ، مِنْهُمْ قَتَادَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ﴿ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ : إنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ ﴾ وَيُرْوَى هَذَا مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ : الدِّينَارُ أَوْ النِّصْفُ ، وَحَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى الْأَوَّلِ أَظْهَرُ ، وَقِيلَ : فِي الْوَطْءِ فِي الدَّمِ حَالَ الْحَيْضِ دِينَارٌ ، وَفِي صُفْرَةٍ نِصْفُهُ ، وَفِي تَيَبُّسٍ وَفِيمَا بَعْدَ طُهْرٍ وَقَبْلَ غُسْلٍ رُبْعُهُ ، وَفِي الدِّيوَانِ : الصُّفْرَةُ نِصْفُ الْحَيْضِ ، وَالتَّرِيَّةُ وَالْكُدْرَةُ وَالتَّيَبُّسُ نِصْفُ الصُّفْرَةِ ، وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ ، وَأَيَّامُ الِانْتِظَارِ كَأَيَّامِ الْحَيْضِ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِيهَا وَلَكِنْ لَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ مَا دُونَ الْفَرْجِ فَانْزَلَقَ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا دِينَارٌ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِمَا التَّوْبَةُ فَقَطْ وَتَحْرِيمُ الْمَنْكُوحَةِ بِحَيْضٍ عَمْدًا قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَاخْتَارَ فِي الدِّيوَانِ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ .