شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل التيمم بتراب نقي نظيف طاهر منبت

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

( وَجُوِّزَ ) التَّيَمُّمُ ( بِتُرَابِ مَتَاعٍ لِبَحْرِيٍّ ) الْأَوْلَى تَعْلِيقُهُ بِ " جُوِّزَ " فَيَعُمُّ مَا لَوْ كَانَ الْمَتَاعُ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ أَوْ غَيْرِهِ بِرِضَى صَاحِبِهِ أَوْ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَتْرُوكُ لِلْمُتَيَمِّمِ ، فَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ : وَجُوِّزَ لِبَحْرِيٍّ ، فَيُرَادُ بِالْبَحْرِيِّ مَنْ فِي السَّفِينَةِ مُطْلَقًا ، وَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَا يَرْفَعُ بِهِ الْمَاءَ مِنْ الْبَحْرِ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَوْ فَقَدَ إنَاءً ( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَوَى وُضُوءًا ) ، وَقِيلَ تَيَمُّمًا ( فِي نَفْسِهِ وَصَلَّى ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُذْعِنُ لِلْوُضُوءِ ، وَيُؤْمِنُ بِهِ أَعْنِي يُحْضِرُ فِي قَلْبِهِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ لَتَوَضَّأَ ( وَجُوِّزَ بِالنَّوَى عَلَى الْهَوَاءِ ) وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْهَوَاءَ جِسْمٌ لَا عَدَمٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَا لَوْنَ لَهُ ، كَمَا أَنَّ الرِّيحَ جِسْمٌ لَا لَوْنَ لَهُ ، ( وَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ إذَا وَجَدَ مَاءً ، وَقِيلَ : لَا ) يُعِيدُ ( وَهُوَ الْمُخْتَارُ ) وَلَوْ لَمْ يَفُتْ ، وَقِيلَ إنْ فَاتَ فَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا أَعَادَ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا أُخِّرَ إلَى الْوُجُودِ وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ وَيُصَلِّي قَضَاءً ، وَقِيلَ : أَدَاءٌ ، وَقِيلَ : يُومِئُ بِيَدِهِ وَوَجْهِهِ لِلْأَرْضِ لِلتَّيَمُّمِ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يَجِدْ التُّرَابَ الْمَذْكُورَ انْتَقَلَ إلَى تُرَابٍ دُونَهُ ، وَإِلَّا فَالْفَخَّارُ وَالْجِبْسُ وَالْحَجَرُ ، ثُمَّ الْمَعَادِنُ ، ثُمَّ الْمَعْمُولُ مِنْهَا ، ثُمَّ النَّبَاتُ كَأَلْوَاحِ السَّفِينَةِ وَإِنْ غَيْرَ مَدْقُوقٍ ثُمَّ الثِّيَابُ ، ثُمَّ الْجُلُودُ ، وَالْمَدْبُوغُ أَوْلَى ، ثُمَّ الْحَيَوَانُ وَلَوْ مَذْبُوحًا ، ثُمَّ جَسَدُهُ بِإِشَارَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلْيُشِرْ بِيَدَيْهِ إلَى الْهَوَاءِ ، وَلَا يَتْرُكُ الْقَصْدَ إلَّا إنْ سَقَطَتْ يَدَاهُ أَوْ إلَّا أَقَلُّ قَلِيلٍ ، وَيَقْصِدُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ وَجْهِهِ جُرْحٌ لَا يَرْقَأُ .

٦٥٣ / ١٧٬٤٣٨