باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤، وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ أَنَّ الضَّبُعَ تَعْدُو وَتُسَاوِرُ فِي قَوْلِهِ : وَذِفْرَى كَاهِلٍ ذِيخُ الْخَلِيفِ أَصَابَ فَرِيقَةً لَيْلًا فَعَاثَ أَيْ رُبَّ ذِفْرَى وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ أُذُنِ نَاقَتِهِ ، إنَّمَا أَضَافَ ذِفْرَى لِلْكَاهِلِ لِأَنَّهُمَا قَدْ جَمَعَتْهُمَا النَّاقَةُ وَقَدْ تَفَاضَلَا ، أُضِيفَتْ الضُّحَى لِلْعَشِيَّةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ وَذِيخُ الْخَلِيفِ خَبَرُ ذِفْرَى ، كَقَوْلِك : زَيْدٌ أَسَدٌ ، وَالذِّيخُ الضِّبْعَانُ وَهُوَ ذَكَرُ الضَّبُعِ ، وَالْخَلِيفُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ شَبَّهَ ذَلِكَ الْعَظْمَ لِكِبَرِ جُثَّتِهِ بِذَكَرِ الضَّبُعِ ، وَالْفَرِيقَةُ الشَّاةُ الْمَفْرُوقَةُ عَنْ أَهْلِهَا بِأَنْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ .
وَعَاثَ أَفْسَدَهَا بِأَكْلٍ أَوْ قَتْلٍ كَعَثَا بِمَعْنَى أَفْسَدَ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ قَالَ : وَغُودِرَ ثَاوِيًا وَتَأَوَّبَتْهُ مُذْرَعَةٌ أَمِيمٌ لَهَا فَلِيلُ أَيْ تُرِكَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ لَا يُجَاوِزُهُ لِمَوْتٍ وَصَاحَتْ عَلَيْهِ صُبْحًا أَوْ جَاءَتْهُ صُبْحًا أَوَّلَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ هُوَ التَّأَوُّبُ ، ضَبُعٌ مُذْرَعَةٌ أَيْ مَجْعُولُ الشَّعْرِ فِي ذِرَاعِهَا ، أَمِيمٌ أَيْ حَسَنَةُ الْقَامَةِ لَهَا شَعْرٌ قَلِيلٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ جَاءَتْهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاللَّيْثُ إنَّ الضَّبُعَ لَا يَعْدُو ، وَأَنَّهُ حَلَالٌ هُوَ وَالثَّعْلَبُ ، وَوَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ السَّنَدِ فِي تَحْرِيمِ الثَّعْلَبِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، ( وَكَذَا الثَّعْلَبُ ) حَلَالٌ وَلَوْ كَانَ يَصِيدُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ مَا قَوِيَتْ أَنْيَابُهُ فَعَدَا بِهَا عَلَى الْحَيَوَانِ طَالِبًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَدَاؤُهُ بِأَنْيَابِهِ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ ، وَالثَّعْلَبُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَكْلَ اللَّحْمِ ، وَهُوَ يَصِيدُ كَمَا تَصِيدُ السِّبَاعُ ، وَإِذَا قَوِيَ عَلَى الْأَرْنَبِ فَرَسَهَا وَعَلَى صِغَارِ الْغَنَمِ أَكَلَهَا ، وَيَأْكُلُ الثِّمَارَ وَالْأَعْنَابَ ، وَهُوَ سَبُعٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ : إذَا نُسِبُوا لَمْ يُعْرَفُوا غَيْرَ