باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣( وَفِي ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْفِيلِ أَقْوَالٌ ) : أَوَّلُهَا التَّحْرِيمُ وَثَانِيهَا التَّحْلِيلُ وَ ( ثَالِثُهَا الْكَرَاهِيَةُ ) وَرَابِعُهَا تَحْلِيلُ الْخَيْلِ فَقَطْ وَخَامِسُهَا مَا عَدَا الْفِيلِ وَيُرْوَى أَنَّ الذَّكَرَ مِنْهُ يَنْزُو إذَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَتَحْمِلُ الْأُنْثَى مِنْهُ سَنَتَيْنِ وَهُوَ صَاحِبُ حِقْدٍ وَلِسَانُهُ مَقْلُوبٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَكَلَّمَ وَيَخَافُ مِنْ الْهِرَّةِ خَوْفًا شَدِيدًا وَلَا يَضُرُّهُ الْحِقْدُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا لَزِمَ اسْمُ الْخَيْلِ مِنْ الْعَرَبِيِّ وَالْمَقَارِيفِ وَالْبَرَاذِينَ فَأَكْلُهَا حَلَالٌ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحُ وَالْحَسَنِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا أَكَلْتُ أَطْيَبَ مِنْ مَعْرِفَةِ بِرْذَوْنٍ ؛ وَدَلِيلُ ذَلِكَ رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ ﴾ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ : إنَّهَا مَكْرُوهَةٌ ، لَكِنْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ﴾ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ : الْآيَةُ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الِامْتِنَانِ ، وَالْأَكْلُ مِنْ أَعْلَى مَنَافِعِهَا وَالْحَكِيمُ لَا يَتْرُكُ الِامْتِنَانَ بِأَعْلَى النِّعَمِ وَيَمْتَنُّ بِأَدْنَاهَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآيَةَ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ؛