باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥( وَالْقُنْفُذِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ بَيْنَهُمَا وَلَا وَاوَ بَعْدَ الْفَاءِ ، ( وَالْيَرْبُوعِ ) رُوِيَ أَنَّهُ يَجْتَرُّ وَلَهُ كِرْشٌ ، وَكَذَا الْقُنْفُذُ لَهُ كِرْشٌ وَيَجْتَرُّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحِلُّ الْقُنْفُذُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ ، وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عُمَرَ بِإِبَاحَتِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : لَا يَحِلُّ ، رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ : ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ ﴾ ، إلَخْ ؛ فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ ﴿ : ذُكِرَ الْقُنْفُذُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خَبِيثٌ مِنْ الْخَبَائِثِ ﴾ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُوَاتَهُ مَجْهُولُونَ قَالَ الْبَيْهَقِيّ لَمْ يُرْوَ إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ضَعِيفٍ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : ﴿ جَاءَتْ أُمُّ حَفِيدٍ بِقُنْفُذٍ إلَى رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ ﴾ وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقُنْفُذِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ خَبِيثُ الْفِعْلِ دُونَ اللَّحْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْفَاءِ رَأْسِهِ عِنْدَ التَّعَرُّضِ لِذَبْحِهِ وَإِبْدَاءِ شَوْكِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِلَّا رَجَعْتُ إلَى الْعَرَبِ ، هَلْ تَسْتَطِيبُهُ أَوْ لَا ، وَالْعَرَبُ أَيْضًا تَسْتَطِيبُ الْيَرْبُوعَ ، قَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ : حَلَالٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُؤْكَلُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَشَرَاتِ ، وَدَلِيلُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْحِلِّ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبَتْ فِيهِ جَفْرَةً إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ إلَّا مَا خُصَّ بِالتَّحْرِيمِ ، وَأَنَّهُ يَجْتَرُّ وَلَهُ كِرْشٌ ( وَنَحْوِهِمَا ) كَالْوَبْرِ بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ : يَعْنِي لَا ذَنَبَ لَهَا طَوِيلٌ ، وَهِيَ تُقِيمُ