شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب أنواع النجاسة وأعيانها

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

فِي الْبَيْتِ وَاسْمُهَا بِالْبَرْبَرِيَّةِ " الْكِنْدِيَّة " بِكَافٍ مُعَقَّدَةٍ ، وَهِيَ حَلَالٌ ؛ لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ ، وَتَعْتَلِفُ النَّبَاتَ وَالْبُقُولَ كَالْأَرْنَبِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : إنَّهُ حَيَوَانٌ فِي عِظَمِ الْجُرَذِ إلَّا أَنَّهُ أَنْبَلُ مِنْهُ وَأَكْبَرُ ، وَالْعَرَبُ تَأْكُلُهُ ، وَقِيلَ : دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ فِي كِبَرِ الْأَرْنَبِ وَأَكْبَرُ مِنْ ابْنِ عُرْسٍ ، وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهَا غَنَمُ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ .

وَقَالَ مَالِكٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُوسٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو يُوسُفَ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَحَمَّادٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ ، وَكَالضَّبِّ قِيلَ : حَلَالُ الْأَكْلِ إجْمَاعًا ﴿ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : لَا ، حِين قَالَ لَهُ : أَحَرَامٌ هُوَ ﴾ ؟ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِيضَاحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد مَا نَصُّهُ : ﴿ لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبَّيْنِ الْمَشْوِيَّيْنِ بَزَقَ فَقَالَ خَالِدٌ : أَرَاك تَسْتَقْذِرُهُ ﴾ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : ﴿ لَا أَكْرَهُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ﴾ ، وَفِي أُخْرَى : ﴿ كُلُوهُ فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي ﴾ وَكَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَكْلَهُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ قَوْمٍ تَحْرِيمَهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَمَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ { : نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ فَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ فَطَبَخْنَا مِنْهَا ، فَإِنَّ الْقِدْرَ لَتَغْلِي إذْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْنَا : ضِبَابٌ أَصَبْنَاهَا ؛ فَقَالَ : إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا فَلَمْ آكُلْهَا وَلَمْ

٧٢٦ / ١٧٬٤٣٨