باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩( وَمَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كَضُفْدَعٍ ) وَهُدْهُدٍ وَنَمْلَةٍ بِالنُّونِ ، وَنَحْلَةٍ ( وَصُرَدٍ ) طَائِرٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ يَكُونُ فِي أَجِنَّتِنَا فِيهِ بَيَاضٌ وَزُرْقَةٌ إلَى سَوَادٍ بِالْبَرْبَرِيَّةِ " أكيزرد " بِكَافٍ مُفَخَّمَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ ، ( وَخُطَّافَةٍ ) طَائِرٌ كَثِيرُ الدَّوْرَانِ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ بِالْبَرْبَرِيَّةِ " تمسللفت " ( مَكْرُوهٌ ) عِنْدَنَا ، وَقِيلَ : مُحَرَّمٌ ، وَقِيلَ : مُبَاحُ الْأَكْلِ طَاهِرٌ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَحُجَّةُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ أَنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ ، فَإِذَا ذُبِحَ لَمْ يَكُنْ كَسَائِرِ الْحَلَالِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَلَمْ يُحَرَّمْ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً وَفَضْلًا لَا لِأَكْلِ خَبَثٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُسْتَقْذَرُ أَوْ يُحَرَّمُ ، لَكِنَّ النَّمْلَةَ تُسْتَقْذَرُ ، وَحُجَّةُ الْإِبَاحَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ غَيْرُ الْحُكْمِ بِتَنْجِيسِهِ فَلْيَبْقَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْإِبَاحَةِ ، وَحُجَّةُ التَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ قَتْلِهِ ، رَوَى أَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ وَقَالَ : لَا تَقْتُلُوا هَذِهِ الْعُوَّذَ فَإِنَّهَا تَعُوذُ بِكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْ تَلْتَجِئُ إلَيْكُمْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الْتِجَاؤُهَا إلَيْنَا ، وَذَلِكَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، وَرَوَى هُوَ وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ : ﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَنْ الْخَطَاطِيفِ عُوَّذِ الْبُيُوتِ ﴾ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا ؛ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا : " لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُطَّافَ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ : رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ " قَالَ الْبَيْهَقِيّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ