باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ لِلدَّوَاءِ ﴾ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ : إنَّهُ حَلَالٌ لَحْمَ الْخُطَّافِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّتُ بِالْحَلَالِ غَالِبًا ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ هَذَا مُحْتَمَلٌ عَلَى أَصْلِنَا وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ ، وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلًا ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ أَكْلِ الصُّرَدِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ ﴾ قَالُوا وَالنَّهْيُ عَنْ الْقَتْلِ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ ، وَالْعَرَبُ أَيْضًا تَتَشَاءَمُ بِصَوْتِهِ وَشَخْصِهِ فَكَانَ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ ، وَقِيلَ : يُؤْكَلُ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا قَتَلَهُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ الْعَرَبِيُّ : إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَشَاءَمُ بِهِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِهِ لِيَخْلَعَ مِنْ قُلُوبِهِمْ مَا ثَبَتَ فِيهَا مِنْ اعْتِقَادِهِمْ الشُّؤْمَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ خَمْسَةٍ : النَّمْلَةِ ، وَالنَّحْلَةِ ، وَالضُّفْدَعِ وَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ ﴾ فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ .
وَفِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَهُ عَنْ ضُفْدَعٍ يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ ، فَنَهَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا ﴾ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِهَا ، قُلْتُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّتَّةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ قَتْلِهَا لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا لِأَكْلٍ وَلَا دَوَاءٍ ، كَمَا لَا يَجُوزُ مُطْلَقُ قَتْلِهَا ، بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ