شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب أنواع النجاسة وأعيانها

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

الْمُرَادَ بِقَتْلِهَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا يَشْمَلُ ذَبْحًا ، وَقِيلَ بِجَوَازِ ذَبْحِ الصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَالْخُطَّافَةِ لِأَكْلٍ أَوْ دَوَاءٍ ، وَقِيلَ : إنَّمَا حَرَّمَ الضُّفْدَعَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَارَ اللَّهِ فِي الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْعَرْشُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿ : لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ ﴾ قَالَ السُّلَمِيُّ سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ فَقَالَ : إنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : تَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، وَعَنْ أَنَسٍ : " لَا تَقْتُلُوا الضُّفْدَعَ فَإِنَّهَا مَرَّتْ بِنَارِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَمَلَتْ فِي أَفْوَاهِهَا الْمَاءَ وَكَانَتْ تَرُشُّهُ عَلَى النَّارِ " وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ أَكْلِ الْهُدْهُدِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ وَيَقْتَاتُ الْحَيَّاتِ وَالدُّودَ ، وَقِيلَ : يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ وَعِنْدَهُ لَا يُفْدَى إلَّا الْمَأْكُولُ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ تَحْرِيمُ أَكْلِ النَّحْلِ وَإِنْ كَانَ الْعَسَلُ حَلَالًا كَالْآدَمِيَّةِ لَبَنُهَا حَلَالٌ وَلَحْمُهَا حَرَامٌ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهَا ، وَأَبَاحَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَكْلَهَا كَالْجَرَادِ ، وَصَحَّحُوا تَحْرِيمَ أَكْلِ النَّمْلِ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : لَا تَقْتُلُوا النَّمْلَةَ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا تَقُولُ : اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى لَنَا عَنْ فَضْلِكَ ، اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِ عِبَادِكَ

٧٣١ / ١٧٬٤٣٨