شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في مزيل النجس وكيفية الإزالة

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

بَعْضُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا ، وَبِعَدَمِهِ يَقُولُ بَعْضُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِمَا الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَائِعِ حُرْمَةٌ فَالْقَوْلَانِ ثَالِثُهُمَا التَّطْهِيرُ إنْ وَقَعَ الْغَسْلُ بِهِ ، لَكِنْ يَحْرُمُ الْقَصْدُ لِذَلِكَ .

وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِغَيْرِ الْمَاءِ إلَّا إنْ عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ وَجَدَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ بِالرِّيقِ إلَّا فِي الْفَمِ وَالْحَلْقِ وَلَا بِالنُّخَامَةِ إلَّا فِي الْأَنْفِ وَلَا بِالدَّمْعِ إلَّا فِي الْعَيْنِ لَا فِي غَيْرِهِنَّ مِنْ الْبَدَنِ وَلَا فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَالْأَصَحُّ الطَّهَارَةُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَوَالُ النَّجَسِ ، فَبِكُلِّ مَا زَالَ بِهِ يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ ، وَأَمَّا مَاءُ الْبَحْرِ فَدَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالتَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّهُ طَهُورٌ ﴾ فَيَتَوَضَّأُ وَيُغْتَسَلُ بِهِ وَيُغْسَلُ بِهِ النَّجَسُ وَكُلُّ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ يُغْسَلُ بِهِ النَّجَسُ ، وَزَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ النُّطْفَةَ الْيَابِسَةَ تُفْرَكُ وَتُفَتَّتُ مِنْ الثَّوْبِ فَيَطْهُرُ بِلَا مَاءٍ ، وَرَوَوْا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ " وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ يُبْسَ الْأَرْضِ وَزَوَالَ الْأَثَرِ يُبِيحَانِ الصَّلَاةَ فِيهَا لَا التَّيَمُّمَ ، ( وَقِيلَ : بِكُلِّ طَاهِرٍ وَإِنْ ) كَانَ ( جَامِدًا ) سَوَاءٌ كَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ بِالضَّرْبِ أَوْ بِالْمَسْحِ فَذِكْرُ الْمَسْحِ ، بَعْدَهُ ذِكْرٌ لِلْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ مِنْ وَجْهٍ ، فَإِنَّ الْمَسْحَ لَهُ صُورَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِمَائِعٍ وَشَمَلَ الْجَامِدَ الْبَرَدَ وَالثَّلْجَ .

٧٧٠ / ١٧٬٤٣٨