باب في مزيل النجس وكيفية الإزالة
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣( وَالدِّبَاغُ يُطَهِّرُ الْجُلُودَ وَإِنْ ) كَانَتْ ( مِنْ مَيْتَةٍ ) يَحِلُّ أَكْلُهَا لَوْ ذُكِّيَتْ وَلَوْ مَكْرُوهَةً ، وَقِيلَ : يُطَهِّرُ جِلْدَ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ ، وَلَوْ قُلْنَا بِتَحْرِيمِهِمَا وَنَحْوِهِمَا كَذَلِكَ مِمَّا لَحْمُهُ حَرَامٌ فَإِنَّ جِلْدَهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ كَالْقِرْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهِ ، وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْخِنْزِيرِ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ مِنْ قَوْمِنَا أَنَّهُ وَالشَّعْرُ الْمُتَّصِلُ بِهِ غَيْرُ حَرَامٍ ، وَلَا يَطْهُرُ صُوفُ الْمَيْتَةِ وَوَبَرُهَا وَشَعْرُهَا بِالدِّبَاغِ إلَّا إنْ لَمْ تُنْزَعْ عَنْ الْجِلْدِ ، وَقِيلَ : تَطْهُرُ بِهِ وَلَوْ نُزِعَتْ عَنْهُ ( عَلَى الْأَصَحِّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ : ﴿ أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ ﴾ وَقَدْ قِيلَ بِعُمُومِ تَطْهِيرِ الدِّبَاغِ جُلُودِ الْحَيَوَانِ الْمَيْتَةِ كُلِّهَا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا جِلْدُ الْخِنْزِيرِ وَلَوْ ذُكِّيَ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُطَهِّرُ جِلْدَ الْمَيْتَةِ وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ : ﴿ لَا تَسْتَنْفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ ﴾ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَإِنْ مَيْتَةً ، أَنَّ جِلْدَ غَيْرِ الْمَيْتَةِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ، وَاَلَّذِي نَحْفَظُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِهِ إلَّا جِلْدُهَا ، وَالْخُلْفُ فِي جِلْدِ غَيْرِهَا إنْ نَجُسَ بِهَا ، وَلَعَلَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَتَكُونُ الْمَيْتَةُ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَوْ عَاطِفَةً عَلَى خَاصٍّ مَحْذُوفٍ لَا عَامٍّ ، أَيْ إنْ كَانَتْ الْجُلُودُ مُتَنَجِّسَةً بِالْمَيْتَةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَيْتَةٍ ، وَلَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ إنْ بَقِيَ فِيهِ شَعْرُهَا أَوْ صُوفُهَا أَوْ وَبَرُهَا خِلَافًا لِبَعْضٍ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْجِلْدُ الْمُتَنَجِّسُ بِالرَّشْحِ وَيُحْتَمَلُ دُخُولُهُ بِالتَّغَيِّي ، ( وَفِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَالْقَرْنِ ) مِنْ الْمَيْتَةِ ( وَالْعَظْمِ ) وَالْعَصَبِ ( وَالظُّفْرِ قَوْلَانِ ) فِي طَهَارَتِهِمَا