شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة الزمان الذي يزال النجس به

الجزء ٢ · صفحة ٣١٧

وَهَلْ حُكْمُ مَا دُبِغَ بِهِ الطَّهَارَةُ أَوْ النَّجِسُ ، وَالْجِلْدُ إنَّمَا طَهُرَ بِغَسْلٍ بَعْدَ دَبْغٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ؟ قَوْلَانِ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ صَحَّ دَبْغُ جِلْدِ مَيْتَةٍ أُخْرَى بِمَنْزُوعٍ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي .

S( وَهَلْ حُكْمُ مَا دُبِغَ بِهِ ) مِنْ تَمْرٍ أَوْ تِينٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( الطَّهَارَةُ ) أَيْ طَهُرَ الْجِلْدُ بِمُجَرَّدِ الدِّبَاغِ ( أَوْ النَّجِسُ ، وَ ) عَلَيْهِ ف ( الْجِلْدُ إنَّمَا طَهُرَ بِغَسْلٍ بَعْدَ دَبْغٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ) ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ دِبَاغُ الْأَدِيمِ ، طَهَارَتُهُ ﴾ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ اُسْتُدِلَّ بِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِهِ طَهَارَتُهُ أَنَّهُ وَاسِطَةٌ إلَيْهَا إذْ كَانَ قَبْلَ الدَّبْغِ لَا يَطْهُرُ بِشَيْءٍ غَيْرِ الدَّبْغِ وَلَمَّا دُبِغَ كَانَ قَابِلًا لِلْغَسْلِ ، وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الدِّبَاغَ وَالْمَاءَ يُنَجَّسَانِ بِمُلَاقَاةِ الْجِلْدِ ، فَبَعْدَ مُلَاقَاتِهَا إيَّاهُ وَتَنَجُّسِهِمَا كَيْفَ يَطْهُرَانِ ؟ ( قَوْلَانِ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ ) الَّذِي هُوَ الطَّهَارَةُ ( صَحَّ دَبْغُ جِلْدِ مَيْتَةٍ أُخْرَى ) أَوْ مَيْتَةٍ ثَالِثَةٍ فَصَاعِدًا مَا دَامَ الدَّبْغُ يُؤَثِّرُ ( بِ ) دِبَاغٍ ( مَنْزُوعٍ مِنْ ) الْجِلْدِ ( الْأَوَّلِ ) ، وَبِدِبَاغٍ مَنْزُوعٍ مِنْهُ الْجِلْدُ اتَّفَقَتْ أَوْ اخْتَلَفَتْ ( دُونَ ) الْقَوْلِ ( الثَّانِي ) الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ دُبِغَ آخَرُ فِيهِ هَلْ يَكْفِي لِكَيْ يُغْسَلَ ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دِبَاغٍ آخَرَ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ اشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ الْغَسْلَ وَإِنْ جُعِلَ فِيهِ دِبَاغٌ آخَرُ قَبْلُ صَحَّ ، وَإِنْ جُعِلَ بَعْدَ دَبْغِهِ غُسِلَ ، وَفِي غَسْلِ الثَّانِي قَوْلَانِ ؛ قِيلَ : لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ دِبَاغٍ آخَرَ ، ( وَيَجُوزُ الدَّبْغُ بِهِ ثَانِيًا ) بَعْدَ غَسْلِهِ .

٨١٧ / ١٧٬٤٣٨