خاتمة الزمان الذي يزال النجس به
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠اُخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إنْ حَلَّتْهُ النَّجَاسَةُ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ ، نَجَّسَهُ قَوْمٌ وَلَمْ يُنَجِّسْهُ آخَرُونَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَمَارَةُ النَّجِسِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْمَاءُ طَاهِرٌ إلَّا مَا غُيِّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ ﴾ ، مَحْمُولٌ عَلَى قَدْرِ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ مَاءَ الْبَحْرِ لَا يُزِيلُ النَّجَسَ وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَسِ تَصِحُّ بِمَا أَمْكَنَ ؛ لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى وَلَوْ بِزَمَانٍ أَوْ حَكٍّ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُزِيلُ النَّجَسَ وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِشْرَاكِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، وَأَنَّهُ لَا يُغْتَسَلُ بِهِ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِحْرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَهُوَ أَيْضًا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، جَوَابًا لِمَنْ قَالَ : أَنَتَوَضَّأُ بِهِ ﴾ ؟ مَعْنَى طَهُورٍ آلَةُ الطُّهْرِ ، كَالْوَضُوءِ وَالسَّحُورِ وَالْفَطُورِ وَالْوَقُودِ ، بِفَتْحِ أَوَائِلِ الْكَلِمَاتِ ، وَإِذَا وُجِدَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ تُرِكَ الْمُقَيَّدُ إلَّا مَاءَ الْبَحْرِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَلَوْ وُجِدَ الْمُطْلَقُ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ رَفْعَ الْحَدَثِ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَالشَّجَرِ وَالْبُقُولِ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ اسْتِعْمَالَ مَا سَالَ مِنْ غَسْلِ النَّجَسِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، أَوْ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ فِي غَسْلٍ أَوْ شُرْبٍ ، وَالْحَوْطَةُ تَرْكُ مَا سَالَ مِنْ غَسْلِ نَجَسٍ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَالصِّبَاغَاتِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِلَبَنٍ أَوْ خَلٍّ أَوْ نَبِيذٍ إنْ خُلِطَتْ بِمَاءٍ وَكَانَ الْمَاءُ فَوْقَ الثُّلُثَيْنِ ، وَأَجَازَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِالنَّبِيذِ ، وَأَجَازَهُمَا بَعْضٌ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، وَرَدَّهُ ابْنُ بَرَكَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا