خاتمة الزمان الذي يزال النجس به
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣وَمَنْ جَازَ مَوْضِعًا فِي الْوُضُوءِ أَوْ الِاغْتِسَالِ أَوْ الِاسْتِنْجَاءِ وَكَانَ فِيمَا بَعْدَهُ أَوْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي غَسْلِ الدُّبُرِ فِي شَكٍّ فِي غَسْلِ الْقُبُلِ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُغْسَلُ قَبْلَ الدُّبُرِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقُبُلِ فَلْيَغْسِلْ الدُّبُرَ ، إلَّا إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ بَدَأَ بِهِ ، وَالشُّكُوكُ تُفْسِدُ وَتُشْغِلُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ : ﴿ يَسِّرُوا فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْيُسْرَ ﴾ ، وَحِفْظُ الْوُضُوءِ أَحْسَنُ مِنْ نَقْضِهِ وَتَجْدِيدِهِ كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُحَافَظَةً عَلَى الْعَمَلِ ، وَفِيهِ عَدَمَ الْحَدَثِ وَعَدَمَ إبْطَالِ الْعَمَلِ ، وَلِأَنَّهُ أَحْرَزُ لِلدِّينِ ، فَإِنَّهُ إذَا اُنْتُقِضَ وَجَدَ ذَرِيعَةً إلَى الْمَعْصِيَةِ كَنَظَرِ مَا لَا يَحِلُّ ، وَكَلَامِ مَا لَا يَحِلُّ ، وَفِعْلِ مَا لَا يَحِلُّ ، وَإِذَا لَمْ يُنْتَقَضْ تَحَرَّزَ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ تَجْدِيدُهُ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ تَجْدِيدَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ الْعَمَلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ ، وَفِيهِ دَاعِيَةُ مُقَارَفَةِ الْمَعْصِيَةِ .