شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الأوقات

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

( وَآخِرُ الْعَصْرِ قِيلَ : إذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ قَدْرِ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : الِاصْفِرَارُ وَهُوَ ) كَوْنُهَا صَفْرَاءَ ، وَقِيلَ : هُوَ ( غُيُوبُ قَرْنِ الشَّمْسِ ) أَيْ بَعْضِ جِرْمِهَا ، وَهَذَا لَا يَتِمُّ لِأَنَّ الِاصْفِرَارَ غَيْرُ الْغُيُوبِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَازِمُ الْغُيُوبِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ غُيُوبُهَا فِي الصَّحَارِي وَالْبِحَارِ الْوَاسِعَةِ وَالْمَوَاضِعِ الْمُرْتَفِعَةِ الَّتِي لَمْ يَعْلُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا بَلْ مِثْلُهَا أَوْ دُونُهَا وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَالْبِحَارِ وَالْجِبَالِ بِطُلُوعِ اللَّيْلِ مِنْ تَحْتِ الْحُمْرَةِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالشَّمْسُ لَمْ تَغِبْ ، وَقِيلَ : آخِرُهُ أَنْ لَا يَرَى ضَوْءَهَا فِي الْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ مَا لَمْ يَزِلْهُ اللَّيْلُ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ نَظِيرُ الْقَوْلِ بِأَنَّ آخِرَ الْفَجْرِ زَوَالُ السَّوَادِ مِنْ تَحْتِ الْحُمْرَةِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَعَلَيْهَا فَالنَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتَيْنِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِمَا اخْتِيَارٌ ، وَمَنْ صَلَّى أَجْزَتْهُ وَذَلِكَ ضَعِيفٌ ، وَآخِرُ الظُّهْرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ زِيَادَةُ سَبْعَةِ أَقْدَامٍ عَلَى ظِلِّ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : آخِرُهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ صَيْفًا وَشِتَاءً ، ( وَقِيلَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ مُشْتَرَكَانِ ) ذَكَرَهُمَا مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الصَّلَاةُ لِاعْتِبَارِ لَفْظِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا تَقُولُ ، جَاءَ إنْسَانٌ وَتُرِيدُ امْرَأَتَيْنِ ، تُقَدِّمُ الْعَصْرَ بِقَدْرِ قَدَمٍ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ إنْ لَمْ تُؤَخِّرْ الظُّهْرَ إلَيْهِ أَوْ قَدْرَ مَا يُصَلَّى أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مُتَّصِلًا بِالظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَقْوَالٌ ، وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى أَيْ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الْعَصْرِ إلَّا مَا يُصَلَّى فِيهِ الْعَصْرُ آخِرًا أَوْ تُؤَخِّرُهُ قَدْرَ مَا يُصَلَّى أَوَّلُ الْعَصْرِ أَوْ قَدْرَ الْقَدَمِ أَقْوَالٌ ، وَقِيلَ : تُؤَخِّرُ أَوْ تُقَدِّمُ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ ،

٩١٩ / ١٧٬٤٣٨