باب في الكلام على الاستنجاء
الجزء ١ · صفحة ٩٢بَابٌ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ ( فُرِضَ ) مِنْ السُّنَّةِ ، قَالَ بَعْضٌ : وَمَنْ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ﴾ وَاَللَّهُ إذَا مَدَحَ أَحَدًا بِشَيْءٍ وَأَطْلَقَ ؛ كَانَ الشَّيْءُ وَاجِبًا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ ، وَكَانَ تَطَهُّرُهُمْ إمْرَارَ الْمَاءِ عَلَى الْمَخْرَجَيْنِ بَعْدَ الْحِجَارَةِ أَوْ بِدُونِهَا قَبْلَ فَرْضِهَا ، قَوْلَانِ ، وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ : الْفِعْلُ الْمَطْلُوبُ طَلَبًا جَازِمًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْفَرْضُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ كَالْقُرْآنِ ، وَالْوَاجِبُ مَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ ، ا هـ .
وَفُرِضَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ السُّنَّةِ بِتَقْرِيرِهِ أَهْلُ قُبَاءَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ ، بِمُوَاظَبَتِهِ هُوَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَيُوَسَّعُ مَا لَمْ يُخَفْ فَوْتُ الصَّلَاةِ بِتَطَهُّرٍ ، وَقِيلَ : يَجِبُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ ، وَيَكْفُرُ بِتَرْكِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَا يُصَلِّي بِتَطَهُّرٍ ، وَقِيلَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا ، ( الِاسْتِنْجَاءُ ) أَيْ إزَالَةُ النَّجْوِ بِوَزْنِ الدَّلْوِ ، وَهُوَ الْحَدَثُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ ، وَأَصْلُهُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ، أَيْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ تَسْمِيَةٌ لِلْحَالِّ بِاسْمِ الْمَحَلِّ ، وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ ، قَالَ : وَالنَّجْوُ : السَّحَابُ هَرَاقَ مَاءَهُ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَائِطٍ ، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَعَانِيَ الْمَجَازِيَّةَ ، ( بِالْمَاءِ وَإِنْ ) كَانَ ( مُضَافًا ) أَيْ مَنْسُوبًا ( إلَى ) مَكَان ( قَائِمٍ ) هُوَ أَيْ الْمَاءُ ( فِيهِ ) ، وَذَلِكَ الْمَكَانُ الْقَائِمُ فِيهِ ( كَالْبَحْرِ ) وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ ، وَمَاءِ السَّبْخَةِ وَمَعْدِنِ الْمِلْحِ ، فَمُرَادُهُ بِالْمُضَافِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُضَافَ الْجَائِزَ بِهِ الْوُضُوءُ ، ( أَوْ ) إلَى مَكَان ( خَارِجٍ ) هُوَ أَيْ الْمَاءُ ، ( مِنْهُ كَالْبُقُولِ ) وَقَائِمٌ وَخَارِجٌ صِفَتَانِ جَرَتَا عَلَى غَيْرِ مَا هُمَا لَهُ ، وَلَمْ يَبْرُزْ ضَمِيرُهُمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ عَدَمِ