شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الأذان

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣

وَقِيلَ إلَى آخِرِهَا ، وَيَخْفِضْنَ الصَّوْتَ .

اهْتَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِالْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ " فَقَالَ بَعْضٌ بِالنَّاقُوسِ ، وَبَعْضٌ بِالْبُوقِ ، وَبَعْضٌ بِالنَّارِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ ، فَقِيلَ : قَامُوا عَلَى النَّاقُوسِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي الْمَنَامِ نَاقُوسًا فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَقَالَ : أَتَبِيعُهُ قَالَ : مَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ : نَدْعُو بِهِ لِلصَّلَاةِ ، فَقَالَ : أَوْ لَا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ مَثْنَى ، وَرَبِّعْ التَّكْبِيرَ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَتَأَخَّرْ قَلِيلًا ، فَقَالَ : إذَا قُمْت لِلصَّلَاةِ فَقُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ الْإِقَامَةُ ، وَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : رُؤْيَا حَقٌّ فَعَلِّمْ بِلَالًا فَإِنَّهُ أَرْفَعُ صَوْتًا فَعَلَّمَهُ فَأَذَّنَ وَسَمِعَ عُمَرُ فَجَاءَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ قَائِلًا : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت مَا رَأَى .

فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا النَّاقُوسَ لِلنَّصَارَى ، وَالْبُوقَ لِلْيَهُودِ ، وَالرُّؤْيَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ سَمِعَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَإِنَّمَا عُمِلَ بِهِ بِوَحْيٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَا ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ بِلَالٌ لِأَحَدٍ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مَرَّةً لِعُمَرَ حِينَ دَخَلَ الشَّامَ ، وَبَكَى النَّاسُ لِأَذَانِهِ ، وَقِيلَ : أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ إلَى أَنْ مَاتَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ وَيُفَرَّقُ سَوَادُهُ شَامَاتٍ فِي خُدُودِ الْحُورِ ، وَبِهِ يَكْمُلُ حَسَنُهُنَّ ، وَهُوَ وَلُقْمَانُ وَمُهَجِّعٌ مَوْلَى عُمَرَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ قَتِيلِ بَدْرٍ خَيْرُ السُّودَانِ ، وَأَبُوهُ عَبَّادٌ وَأُمُّهُ حَمَامَةُ ( وَ ) الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ( هُمَا مَثْنَى ) أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ( مَثْنَى ) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ مَثْنَى إلَّا

٩٣٣ / ١٧٬٤٣٨