شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللباس

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

( وَحَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ لِبَاسُ الْحَرِيرِ ) الْبَرِّيِّ ، وَحَلَّ لَهُ الْحَرِيرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ ، وَأَمَّا حَرِيرُ الْخُلَفَاءِ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّصَارَى فَالْأَحْوَطُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ لَوْنَ الْحَرِيرِ وَلِينَهُ وَتَخَنُّثَهُ اللَّذَيْنِ هُمَا عِلَّةُ التَّحْرِيمِ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُمْ - لَعَنَهُمْ اللَّهُ - يَخْلِطُونَ بِهِ حَرِيرَ الدُّودِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ ، ( وَالْإِبْرَيْسَمِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهِ ، لَوْنٌ مِنْ الْحَرِيرِ ، ( وَالذَّهَبِ مُطْلَقًا ) قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ رَاجِعٌ إلَى الْحَرِيرِ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَالذَّهَبِ : ' وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْرِيشِ الْحَرِيرِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ " ( وَجُوِّزَ قَدْرُ أُوقِيَّةٍ ) بِضَمِّ ا لِهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَوْ تَشْدِيدِهَا ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لَا الْأُوقِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَالدِّرْهَمُ سِتُّونَ حَبَّةً مِنْ شَعِيرٍ ( مِنْ حَرِيرٍ بِثَوْبٍ ) نَسْجًا أَوْ خِيَاطَةً أَوْ تَعْلِيقًا ( وَإِنْ ) كَانَ ( فِيهَا ) وَيَجُوزُ بِالْأَوْلَى فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا مَفْهُومُ مُوَافَقَةً ، وَمَرَّ أَنَّهُ يُرَاعَى مَفْهُومُ الشَّرْطِ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ فِي آدَابِ اللِّبَاسِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِبَاسًا مُبَاحًا لَيْسَ فِيهِ حَرِيرٌ وَلَا خَزٌّ وَلَا إبْرَيْسَمٌ إلَّا مَوْضِعُ الْإِصْبَعَيْنِ فِي طِرَازٍ فِي ثَوْبٍ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْإِصْبَعَيْنِ وَطِرَازًا فَافْهَمْ ؛ ( بِلَا مَسٍّ ) وَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِالْمَسِّ وَإِنْ لِشَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : لَا تَفْسُدُ بِمَسِّهِمَا ، وَقِيلَ : لَا تَفْسُدُ بِمَسِّهِ الْبَدَنَ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : تَفْسُدُ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ إذَا كَانَ لِبَاسًا حَمْلًا ، وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ النَّهْيِ عَلَى الْفَسَادِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ ، ( وَقِيلَ : بِمَنْعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ

٩٥٨ / ١٧٬٤٣٨