البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشفاعة:

الجزء ١ · صفحة ٦٣٠

ويقول يوسف المصعبي:" وما صاحب الكشاف فقال:" عن الشفاعة ثم في زيادة الفضل لا غير" فيؤخذ منه أن المعتقد عندهم مساو لما هو عندنا من نفي الشفاعة في الكبائر وتخصصها برقع الدرجات كما دل على ذلك قوله تعالى: ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (21 النبياء28) وغير ذلك كما هو معلوم (22) .

أما جواد مغنية فإنه لم يشر إلى القضية وسلك مسلكا آخر فيه احتزاز كبير سنشير إليه بعد حين (23) .

والملاحظ أن في هذا الاتفاق حول هاتين النقطتين نظرا لأنهما لمن تأتيا منفصلتين عن بقية الموضوع، ودفاعا من اثبتوا الشفاعة للتائبين عن موقفهم يدل على صراع في النقطة الثانية، أما في النقطة الأولى فالتفصيل فيها واضح إذ يرى مثبتو الشفاعة لهل الكبائر أن الشفاعة عامة بينما يرى الآخرون أنها خاصة بالصالحين.

وقبل أن نبين حجج هؤلاء وأولئك يحسن أن نشير إلى الحقيقة التالية وهي: أن الإباضية يعتبرون أن الشفاعة واحدة ويقول يوسف المصعبي في ذلك نقلا عن الجيطالي ما يلي:" وكلامه أيضا في شرح النونية صريح في أنها في المحشر والظاهر أنها قبل الحساب، ويستمر حكمها إلى الشفاعة في زيادة الثواب وتشريف المنازل وأن ذلك كله في الموقف قبل دخول الجنة فلا يدخل أحد الجنة إلا وقد علم منزله الذي صار إليه بالعمل الصالح ورحمة الله وشفاعة المصطفى وغيره ممن تحصل منه الشفاعة فإذا دخل أحد منزله فلا ينتقل منه بعد ذلك فلا منافاة بين كونها في المحشر للإراحة من الموقف وكونها لزيادة الثواب ورفع المنازل فإن الشفاعة واحدة لكنها تتضمن ذلك كله" (24) .

أما الأشاعرة فيعتبرونها شفاعات يصلون بها إلى الثمانية : وانه صلى الله عليه وسلم له ثمان شفاعات نذكر منها ثلاثا على سبيل المثال:

1- أعظمها شفاعته المختصة به للإراحة من طول الموقف وهو أول المقام المحمود.

2- وثانيها: في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهي مختصة به في قول النووي (25) .

٦٣٠ / ٧٤٦