الشفاعة المختلف فيها:
الجزء ١ · صفحة ٦٣٨ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا الى ربك ألا ترى ما نحن في؟" فيقول لهم عيسى:" إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر له ذنبا ،نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد" فيأتون فيقولون:" يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبيين وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا الى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟" فأنطلق وأستأذن على ربي فيأذن لي فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول لي:" يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع، وسل تعطه واشفع تشفع" فأحمد ربي بمحامد علمنيها، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فأقول:" يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود" . (45)
يقول الرازي بعد أن أثبت أن هذا واحد من الأخبار:" وغن كان مرويا بالآحاد إلا أنها (الأخبار) كثيرة جدا وبينها قدر مشترك واحد وهو خروج أهل العقاب من النار بسبب الشفاعة فيصير هذا المعنى مرويا على سبيل التواتر فيكون حجة والله أعلم". (46)
- وقوله صلى الله عليه وسلم : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" . (47)
رغم صراحة هذا النص فإن الرازي اضطر أمام مطاعن المنكرين من المعتزلة أن يقول:" واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك في مثل هذه المسألة بهذا الخبر ولكن بمجموع الأخبار الواردة في باب الشفاعة" (48) .
- وما رواه أبو هريرة قال: " لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (49) .
يقول الرازي:" والاستدلال به أن الحديث صريح في أن شفاعته صلى الله عليه وسلم تنال كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئا وصاحب الكبيرة كذلك فوجب أن تناله الشفاعة" (50) .