البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشفاعة المختلف فيها:

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

- وما جاء عن أبي سعيد الخدري قال: " وأما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم وقال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن الشفاعة فجيء بهم ضبائر فبثوا على انهار الجنة، ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبّة تكون في حميل السيل" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (51) .

وقد اعتبره ابن حزم دليلا على الشفاعة لأهل الكبائر وإن لم تشر إليه الكتب الأخرى التي وقفنا عليها مثل تفسير الرازي وتفسير القرطبي وتفسير ابن عاشور.

- وما جاء عند الأشعري:" ونقول إن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا (52) بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا لما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " (53) .

هذه مجموعة الأحاديث التي يستدل بها مثبتو الشفاعة لأهل الكبائر ويناقش الأشعري المعتزلة بشدة لنفيهم مثل هذه الشفاعة الى أن يقول:" وإنما الشفاعة المعقولة في من استحق عقابا أن يوضع عنه عقابه أو في من لم يعده شيئا أن يتفضل به عليه فأما إذا كان الوعد بالتفضل سابقا فلا وجه لهذا" (54) .

تلك هي الأدلة النقلية التي أثبت بها هؤلاء الشفاعة لأهل الكبائر فكيف كان رد المنكرين لها على هذا الصحيح؟


(27) الأشاعرة والإمامية." والذي يذهب إليه أبو هاشم هو أنه تحسن الشفاعة مع إصرار المذنب على الذنب كما في العفو". القاضي عبد الجبار : الأصول: 688.

(28) محمد جواد مغنية: التفسير الكاشف:1/97.

(29) ر. محمد عبده : تفسير المنار: 1/307.

(30) لا نرى ضرورة بأن نورد كل ما استدل به وإنما ننتخب ما نراه أكثر تعبيرا عن الغرض.

(31) 2 البقرة 48. والخطاب موجه في السياق لبني إسرائيل والآية هي:] واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون[.

(32) الرازي : التفسير الكبير:1/65.

٦٣٩ / ٧٤٦