البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر

الجزء ١ · صفحة ٦٤٤

- وقوله: ( لا يشفعون إلا لمن ارتضى) (21 الأنبياء28) يقول يوسف المصعبي:" قوله أن لهم ومثله قول البيضاوي أن يشفع له مهابة منه وفي هذا التفسير صرف للآية عن ظاهرها لتكون وفق معتقدهم من جواز الشفاعة للعصاة مع أن الآية بظاهرها ناعية على بطلان ما ذهبوا إليه. وأما صاحب الكشاف ففسرها على ظاهرها حيث قال:" ومن تحفظهم انهم لا يحسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم والحاصل أن الشفاعة تكون لإراحة الخلق من الوقوف وتمسى الشفاعة العظمى وتكون للمسلمين برفع الدرجات كما هو معلوم" (60) .

ويقول السالمي :" ففي الأولى (يشير الى هذه الآية) تصريح بان الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله تعالى (61) ".

- وقوله تعالى: ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا) (19 مريم 87) (62) قال تبغورين :" وعهده الوفاء بدينه" (63) ويقول محشية:" هذا أحد تفسيرين ذكرهما الشيخ هود والثاني المحافظة على الصلوات الخمس وقال بعضهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا بعمل صالح" (64) كما يقول يوسف المصعبي:" المناسب لما هو المعتقد عندنا ما فسر به العهد صاحب الكشاف حيث قال:" واتخاذ العهد الاستظهار بالإيمان والعمل" (65) .

كما يرى أن في استدلال تبغورين بهذه الآية نظرا " وذلك أن المقصود إنما هو الرد بهذه الأدلة على من يثبت الشفاعة للعصاة الموحدين كما دل سياق كلامه. وظاهر هذه الآية يدل على أن الشافعي لا يأتيها- الشفاعة- إلا إن كان ممن اتخذ عند الرحمن عهدا على ما سبق من تفسير العهد، والكلام في المشفوع له لا في الشافع والله أعلم" (66) . والحقيقة أن الآية تحتمل المشفوع له أيضا كما ذهب إلى ذلك الرازي وإن اتخذ موقفا آخر في التأويل (67) وكما أشار إلى ذلك الزمخشري كما ذكرنا ذلك في التعليق.

٦٤٤ / ٧٤٦