أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر
الجزء ١ · صفحة ٦٥٨تأملات في نصوص هذا وذاك من القرآن والسنة:
لقد تجاذب الطرفان النصوص القرآنية التي لا يأتيها الباطل منن بين يديها ولا من خلفها وكل من أحس بشيء من الضعف في التأويل والتوضيح يلجأ إلى التدعيم بالحديث الشريف- ودائرة الاختلاف واسعة بالنسبة إلى هذه النصوص بين التواتر لفظا ومعنى أو معنى فقط وبين الإرسال والإيصال- للوصول الى تقوية الموقف المتبني.
أما خلاصة القول في الاستدلالات القرآنية فتتمثل في الاعتماد الكلي على التأويل عند الطرفين إذ لا نجد نصا صريحا يحدد موضوع الشفاعة من جميع جوانبه، وغاية ما هنالك أن الشفاعة حق، وان مردها كبقية الأمور إلى الله تعالى ولن تكون إلا بإذنه ولهذا اختلف الناس في تعيين الشفعاء والمشفوع لهم وهل هي شفاعة واحدة أو شفاعات؟ وهل هي يوم القيامة أو تمتد الى ما بعد الجزاء لتنقل قوما من النار إلى الجنة (95) ؟
والمتأمل في مختلف التأويلات يلفت انتباهه أمر جلي وهو أن الأشاعرة ومن سلك مسلكهم في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر- وهم عادة يحجمون عن التأويل بل يعيرون به المعتزلة- كانوا أكثر توغلا في التأويل في موضوع الشفاعة ومواقف الرازي من الآيات المذكورة أكبر دليل على ذلك.
معنى هذا انهم اعوزهم الظاهر فاضطروا للرد على خصومهم لاستعمال نفس السلاح لتقرير ما جنحوا إليه مما يتماشى مع موقفهم العام من خلف الوعيد ومن القول بالخروج من النار.
أما الطرف المقابل- الإباضية والمعتزلة- فليس من الغريب أن يعتمد على التأويل إذ أقر به من البداية ورأى ألا سبيل إلى فهم القرآن الكريم بدون اعتبار أن له ظاهرا وباطنا (96) .
وقد كان مدار التأويل على نقطتين هما الخصوص والعموم واحتمالات وظائف الكلمات.
أ?) الخصوص والعموم: