البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر

الجزء ١ · صفحة ٦٥٩

فكل الآيات النافية للشفاعة عن الظالمين اعتبرها المثبتون خاصة بالمشركين بينما اعتبرها المنكرون عامة تشمل العصاة من أهل الصلاة وفي الغالب يتقارب الاحتجاج بين الطرفين إلا أن احتجاج الرازي كان معتمدا اعتمادا كليا على استنتاجات القياس المنطقي لتخصيص النص بالمشركين.

أما في ما يتعلق بالسياقات التي تثبت الشفاعة ( لمن ارتضى) فقد وصل فيها تأويل الرازي إلى حد اعتبار أن مرتكب الكبيرة- الذي مات مصرا على كبيرته- مرتضى عند الله تعالى على أساس أنه تلفظ بكلمة الإيمان (97) والحقيقة أنه إذا كان مرتكب الكبيرة مرتضى فما الحكمة من تحريمها ومن هنا تكتسب قضية الشفاعة مع الوعيد والخلود بعدها الحضاري العميق (98) . وفي تأويل مثل هذه السياقات تبدو حجج المنكرين مستساغة أكثر.

ب?) البلاغة والإعراب:

أما العزف على وتر البلاغة والإعراب فهذا طبيعي في فهم النصوص إلا أنه لم يلجأ إليه إلا نادرا في مثل قوله تعالى: ( ولا شفيع يطاع) حيث يقول الزمخشري وينقل عنه محمد اطفيش:" المطاع مجاز في المشفع لأن حقيقة الطاعة نحو حقيقة الأمر في أنها لا تكون إلا لمن فوقك (فإن قلت ما معنى قوله تعالى(ولا شفيع يطاع)؟ قلت: يحتمل أن يتناول نفي الشفاعة والطاعة معا وان يتناول الطاعة دون الشفاعة (99) ) كما تقول ما عندي كتاب يباع فهو محتمل نفي البيع وحده وأن عندك كتابا إلا انك لا تبيعه ونفيها جميعا وألا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه:" ولا ترى الضب بها ينجحر" يريد نفي الضبّ وانجحاره" (100) .

والحقيقة أن القضية البلاغية هنا تعلقت بنفي الشفيع أو إثباته ولم تتعلق بالمشفوع له حيث رجع الأمر الى التخصيص والتعميم (101) .

فمدار التأويل حينئذ على التخصيص والتعميم ولذلك حلل الرازي الكلام في آيتين ثم أحال على هذين التحليلين في ما جاء من آيات أخر.

٦٥٩ / ٧٤٦