البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

حدود شفاعة الشافعين:

الجزء ١ · صفحة ٦٦٨

ويتبنى محمد عبده نفس الموقف حيث يقول ] من ذا الذي يشفع عنده[ منهم فيحمله على ترك مقتضى ما مضت به سنته ، وقضت به حكمته وأوعدت به شريعته، ومن تعذيب من دسى نفسه بالعقائد الباطلة، ودنسها بالأخلاق السافلة، وأفسد في الأرض وأعرض عن السنة والفرض، من ذا الذي يقدم على هذا من عبيده إلا بإذنه والأمر كله له صورة وحقيقة، وليس هذا الاستثناء نصا في أن الإذن سيقع، وإنما هو كقوله:] يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه[(11 هود 105) فهو تمثيل لانفراده بالسلطان والملك في ذلك اليوم: ] يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله[(82 الانفطار 19) ولهذا قال البضاوي في تفسير الجملة بيان لكبرياء شأنه وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه ويستقبل بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا عن أن يعاوقه عنادا أو مناصبه.

وقال الاستاذ الإمام ما محصلة: إن في هذا الاستثناء قطعا لأمل الشافعين والمتكلمين على الشفاعة المعروفة التي كان يقول بها المشركون وأهل الكتاب عامة ببيان انفراده تعالى بالسلطان والملك وعدم جرأة أحد من عبيده على الشفاعة أو التكلم بدون إذنه وإذنه غير معروف لأحد من خلقه. تفسير المنار: 3/30: 3/30- 31 راجع في هذا الشأن القرطبي: أحكام القرآن 3/275 والطاهر ابن عاشور : التحرير والتنوير: 3/21. وكل منها يوسع في إذن الله تعالى اعتمادا على نصوص من الحديث.

(117) ر. محمد عبده تفسير المنار: 3/31.

(118) إسماعيل الجيطالي: قناطر الخيرات ط2: 1/230

(119) ر. عبدالله السالمي: المشارق: 287.

(120) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: 4/22 وانظر ما سبق: 679

ملاحظة: يجدر أن نشير إلى أن كلا من الطاهر بن عاشور وجواد مغنية قد اعتبر أن موضوع الشفاعة ليس من القضايا الأصولية الأساسية . فيقول الطاعر ابن عاشور" والحق أن المسألة( الشفاعة) أعلق بالفروع منها بالأصول لأنها لاتتعلق بذات الله ولا بصفاته" الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير 1/438.

٦٦٨ / ٧٤٦