الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

50- تفسير آيات نفقة المرضع والأم أحق بولدها ولها نفقتها

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

أن يفصلا الولد قبل الحولين ، والأم أحق بولدها إذا رضيت من النفقة والكسوة ما يرضي به غيرها من المراضع ، فإن لم ترض الأم بما ترضى به غيرها من النفقة ( وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ ) يعني : ولا حرج على الأب أن يسترضع لولده ظئراً ويسلم لها أجرها ، ولا كسوة ولا رزق.

فذلك قوله ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ ) يعني : لأمر الله في المراضع ( مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) يعني : ما أعطيتم الظئر على أجرها من الفضل ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) ولا تعصوه ، ثم حذرهم فقال :

( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

نظيرها في سورة الطلاق قوله :

( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ ) يعني : الأمهات .

يقول : للزوج الذي طلقها [ إن أرضعن ] ولده ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) يعني : الرزق والكسوة على قدر ميسرة الرجل .

( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ ) يعني : الرجل والمرأة حتى تتفقوا في النفقة على أمر ( بِمَعْرُوفٍ ) ثم قال :

(وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) يعني : الزوج وامرأته المطلقة ، فلم يتفقا ، وأرادت المرأة المطلقة أكثر مما تطلب المرأة الأخرى ، فرضيت المرأة المطلقة بأن تسترضع ولدها غيرها ( فَسَتُرْضِعُ لَهُ ) يعني : الزوج ولده امرأة ( أُخْرَى ).

( لِيُنْفِقْ ) يعني : في المراضع ( ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) إن كان موسعاً عليه أن يوسع في النفقة ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ) يعني : ومن قتر عليه رزقه ( فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ) يعني : مما أعطاه الله ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً ) يعني : في نفقة المراضع ( إِلَّا مَا آتَاهَا ) يعني : إلا ما أعطاها ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) .

عن ابن عباس أنه قال :

٢١٢ / ٣٠٦