25- تفسير آيات الوصية من ثلث المال لمن لا يرث وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١١٥25- تفسير آيات الوصية من ثلث المال لمن لا يرث وأحكامها
تفسير وصية الميت من ثلث ماله لمن لا يرث:
قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة(الآيات:180-182): ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ﴾ يعني: فرض عليكم ﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ﴾ يعني: مالاً من بعد الوصية ﴿ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ يعني: بفضل الوالدين على الأقربين في الوصية، وليوص للأقربين الذين لا يرثون ﴿ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ يقول: تلك الوصية حقاً على المتقين .
فكانت هذه قبل أن تنزل قسمة المواريث، فلما نزلت قسمة المواريث صارت قسمة الوصية للوالدين منسوخة نسختها الآية التي في سورة النساء، فجعل نصيباً معلوماً، وثبتت لوصية للأقربين الذين لا يرثون من ثلث ماله، قال: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ ﴾ يقول للأوصياء: من بدل وصية الميت ﴿ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ ﴾ فلم يُمضِ وصيته إذا كان عدلاً ﴿ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ ﴾ يعني: إثم ذلك ﴿ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ﴾ يعني: على الوصي، ويرى منه ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ يعني: لوصية الميت ﴿عَلِيمٌ ﴾ بها .
ثم قال للأوصياء: ﴿ فَمَنْ خَافَ ﴾يعني: فمن علم ﴿ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً ﴾ يعني: من الميت جنفاً، فأما الجنف: فهو الخطأ والظلم في الوصية، غير الإثم الذي يتعمد لذلك ﴿ أَوْ إِثْماً ﴾ وأما الإثم: فهو[ التعمد ] للجور في الوصية، ﴿ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ﴾ فقد أحل الله لوليه، أو لمن أمرهم أن يصلح بينهم بأمر الله الذي أمر به بالعدل فيقسم الميراث على كتاب الله ويترك جور الميت ﴿ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ يعني: للوصي حين أصلح بين الورثة ﴿ رَحِيمٌ ﴾ به حين رخص له في خلاف جور وصية الميت.