الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

51- تفسير آيات الأيمان وأنواعها وكفارتها

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

المعمول به من قول المسلمين أنه لا طلاق ، ولا عتاق إلاّ من بعد الملك والذي حلف فقال : ماله في المساكين صدقة ، فعليه العشر من جميع ماله لفقراء المسلمين ، وعليه الكفارة ، وكفارة أخذ المال الرد إلى أهله مع الندامة .

قال : ولا يمين في معصية ، وفي في قطيعة الرّحم ، ولا فيما يطيق ، إلا كفارة اليمين .

قال أبو الحواري : المعمول به من قول المسلمين أنه لا عتاق ولا طلاق إلاّ بعد الملك وإذا حلف بصدقة ماله على الفقراء ، ثم حنث فعليه عشر ماله كان قليلاً أو كثيراً ولا كفارة عليه .

تفسير من حلف على فعل شيء واستثناه :

قوله تبارك وتعالى في سورة الكهف :

( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) يعني : إذا قلت لشيء إن فاعلٌ ذلك غداً فاستثن فقل إن شاء الله ، قال : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) [ يقول : إذا نسيت أن تستثني في ساعتك ولم تقطعه بكلام ، فذكرته من قبل أن تحنث فقل : أن شاء الله ] .

قال فيمن حلف على شيء ، فقال : إني فاعل ذلك ، فاستثنى ثم حنث بغير علم فليس عليه كفارة إذا قال ثم نسي وذهب عليه علمه من ذلك ولم يفعل فلا كفارة عليه .

قال أبو الحواري :

الاستثناء جائز في كل يمين إلا أن يحلف بالطلاق والعتاق والظهار ، ثم قال : إن شاء الله فحنث فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والظهار إذا حنث . قال : ولا تَعِد' أحداً موعداً وأنت لا تستطيع ، ولكن قل أسمع ما تقول ، فإن يُقَدّر علّي شيء يكون . فإن وعدته فلا تخلفه فإنه من أبواب النفاق . وكان يقول : (( ثلاث لا يجتمعن إلاّ في منافق ، إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف )) قال أبو الحواري : إذا قطع الاستثناء بالسكوت ، لم ينفعه الاستثناء بعد ذلك ، وإن لم يستثنِ ثم حنث علم أو لم يعلم فعليه الكفارة إذا علم أنه قد حلف .

/

٢١٦ / ٣٠٦