الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

55- تفسير آيات غض البصر وتحصين الفرج والحجاب وأحكام القواعد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وكذلك المنافق إذا مات على نفاقه غير تائب ، فذلك قوله تعالى :

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا) . ثم قال : (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) في الدنيا (وَأَصْلَحُوا) العمل (وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ) لجميع طاعته (وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ) بجميع ما أمر الله ( فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً

عَظِيماً) فالمؤمنون عند الله بهذه المنزلة ، عليهم صلوات الله وحق عليهم رحمته ، فطوبى للمؤمنين .

تفسير ما أمر الله الحرائر من إدناء الجلباب فوق الخمار :

قوله في سورة الأحزاب :

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) يعني : يشددن عليهن من جلابيبهن ، وهو القناع فوق الخمار ، فلا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلاّ أن يكون عليها القناع قد شدت رأسها ونحرها ، وقال :

( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) يعني : الوجه والكفين .

فزينة الوجه الكحل ، وزينة الكفين الخضاب والخاتم ، لا يحل أن يرى منها غريب غير ذلك .

( وَلْيَضْرِبْنَ ) يعني : وليشددن ( بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) يعني : الخمار (على جيوبهن) يعني : على النحر والصدر فلا يرى منها شيئاً .

ثم قال : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) يعني : ولا يظهرهن زينتهن ومفاتنهن ثم استثنى الزوج وذا المحرم فقال :

(إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) يعني : الزوج ( أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ] أَوْ أَبْنَائِهِنَّ) يعني : من الزوج ومن غير ذلك الزوج (أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ) ابن الزوج من غيرها ( أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) فهؤلاء ذو محرم ، وكذلك العم والخال .

٢٣٢ / ٣٠٦