تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

140

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

وعن ابن عباس إِدخال القرع والبطيخ ونحوه مما يبسط على الأَرض فى المعروش ، وذلك بالتبع ، وأَنا حائط نحو بطيخ وقرع لا نخل ولا شجر فيه فلا يسمى بستاناً ﴿ وَالنَّخْلَ ﴾ أَى وأَنشأَ النخل أضى أَظهره ورفعه بالخلق ﴿ وَالزَّرْعَ ﴾ ما يحرث كالحبوب الست والفول والعدس ﴿ مُخْتَلِفاُ أُكُلُهُ ﴾ بضم الهمزة فما منقولا إِلى التنوين أَى ثمرة المأكول واختلافه بالهيئة وبالطعم والهضم والحرارة والبرودة واليبوسة ونحو ذلك ، وعلى دخول النخل والزرع فى الجنات فذكرهما على حدة تنبيه على مزية ، ولكل شئ مزية إِذا أَراد الله ذكرها ولا تنافى ما لم يذكرها فيه ، ولم أَيضاً مزية على ما ينبت فى الجنات وعلى عدم الدخول فكذلك ، إِذا لولا المزية لقيل جنات من معروشات وغير معروشات ، ونخل وزرع بالجر ، ومختلفاً حال مقدرة وصاحبها الزرع يقدر مثله لما قبله هكذا مختلفاً أكلها أَى أكل الجنات والنخل ، أَو يرد ضمير أكله إِلى ذلك كله أَى أَكل ما ذكر ، وإِنما قلت مقدرة لأَن النخل والزرع والشجر ليس لها ثمار من حين الإِنبات بل بعد ﴿ والزَّيْتُون والرُّمَّانَ مُتَشَابِها وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ حال من الرمان ، ويقدر مثله للزيتون أَو يعكس ، أَو حال منهما بتأويل ما ذكر زيتون يشبه زيتوناً أَو يخالفه رقة وغلظاً وطعماً وطبعاً ، وكذا الرمان وبحلاوة وحموضة ، أَو المراد متشابه الورق وغير متشابه الطعم فى كل نوع منهما على حدة وفيما بينهما ، فإِن ورق الزيتون كورق الرمان ، وعلى هذا يكون المراد شجر اليزتون ولارمكان ، ومن ذكر الخمسة على غير هذا الترتيب بطريق الاستدلال على الله جل وعلا بالنظر فيها وفى أَحوالها إِذ قال : انظروا إِلى ثمره إِذا أَثمر وينعه ، وخالف المادة فى لفظ الشبه تفننا ، وذكرهن هنا للستدلال على أَن الله هو المستحق للعبادة والوحدانية ، وزاد الإِذن فى أَكلها وإِخراج الحق منها ، وقدم ما فى الاستدلال وحده لعظمة الله جل وعلا ، وقدم الإِذن فى الأَكل إِيناساً وتوسعة على إِخراج الحق إِذ قال ﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ ومحل كل منهما بعد التوحيد والاستدلال عليه ، والآية أباحت الأَكل من الثمار قبل الإِدراك وبعده ، ونهت عن تحريم الأَكل إِلى الحصاد كقولهم هذه أَنعام وحرث حجر ، وإِذا قطعت تلك الثمار أَعطى منها الفقراء الذين حضروا ما تيسر وما أَخطأَه المنجل وما وقع فى النبات أَو فى الجذوع والأَوراق حين القطع وحين الدرس ، ولا يختص ذلك بحبوب الزكاة ولا نصاب مخصوص ، وذلك قبل فرض الزكاة إِذ فرضت فى المدينة والسورة مكية .

١٬٠٥٦ / ٦٬٠٩٣