140
الجزء ٣ · صفحة ٥٧ولما فرضت كانت ناسخة ، وقيل ذلك على الندب فهو باق مع فرض الزكاة ، وحديث الأَعرابى هل علىّ غير ذلك قال لا إِلا أَن تطوع يحتمل أَنه بعد النسخ ، وكانوا قبل يلقون العذق فيأكل منه ن مر ويعقلون العذق فى جانب المسجد فيضربه المسكين بعصاه فيأكل ما سقط . وعن ابن عباس : كان يتصدق يوم الحصاد به بطريق الوجوب من غير تعيين مقدار ثم نسخ بالزكاة . . . وعن الشعبى أَن هذا حق فى المال غير الزكاة ، ويزكى أَيضاً بعد ، ولا نسخ قال مجاهد : اطرح لمن حضر من المساكين إِذا حصدت واطرح لهم إِذا درست وإِذا صفيته فاعزل زكاته ، وقيل : المراد الزكاة والسورة مكية أَيضاً إِلا أن تفصيل الزكاة فى المدينة ولا يؤاخذون عليها ما لم تفصل ، وقيل نزلت الآية فى المدينة ، وقيل نزلت السورة مرتين ، وعلى كل حال فصلت الزكاة فى المدينة ، وعلى أَن المراد بالآية الزكاة قبل المراد الثمار كلها ، وقال أَصحابنا الحبوب الستة ، ويوم الحصاد يوم حصدت تجب زكاتها إِن تم النصاب فى الحصد ، وقيل : يحسب فيه ما أكل وأَتلف قبله وبعد الإِدراك ، وقيل يحسب ويتم العد به ولا يعطى عنه ، وقيل يوم حصاده يوم إِدراكه لأَنه كل ما أَدرك أَمكن قطعه ، والحصاد بمعنى القطع فشمل الثمار كلها أَو الحبوب الستة وخمسة أَوسق شرط فى الحديث ، وزعم أَو حنيفة أَن الزكاة فى القليل والكثير لإِطلاق الآية وفى كل ثمرة قلت أَو كثرت ، وإِذا لم يضيع القطع عن وقته أَو الدرس عن وقته وتلفت لم تجب الزكاة كما قال بعض قومنا بعد حصاده وبعد التصفية لأَنه إِنما يتوصل إِلى إِخراج مقدار الزكاة بعدها ﴿ وَلاَ تُسْرِفُوا ﴾ بإِعطائه كله أَو جله ، ويبقى عيالكم أَو تبقون محتاجين ، أَو باعطائه أَو قليل منه فى المعصية أَو فى غير نفع ، ولا تكثروا الأَكل منه وقضاء المصالح به قصداً لتقليل ما للفقراء منه . عن ابن المسيب : لا تمنعوا الصدقة ومنعها إِسراف ، وفى الحديث : « ابدأ بمن تعول » ، ولا يقبل الله صدقة على الأَجانب مع ترك الأَقارب ، ودخل فى الإِسراف إِشراك الأَصنام فى الحرث أَو الأَنعام أَو مالها ودخل في الإِسراف أَخذ الولاة أَكثر من الواجب ولاتصرف فيه بما لا يجوز ، وقد قيل : الخطاب لهم ولأَصحاب الأَموال ، ودخل في الإِسراف منه الزكاة أَو بعضها وإِعطاؤها غير أَهلها لأَن الإِسراف مجاوزة الحد ، وعن مجاهد لو أَنفق رجل أَبا قبيس ذهبا لم يكن مسرفاً وإِن أَنفق درهما أَو أَقل فى معصية كان مسرفاً ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ ﴾ لا يرضى إِسرافهم أَو يبغضهم ، وذلك كناية عن عقابهم ، والآية ناسبت أن ثابت بن قيس حرم خمسمائة نخلة فقسمها فى يوم واحد ولم يعط أَهله منها حتى قيل نزلت الآية فيه ، والمعنى أَنها طابقته ، أَو عنى بها قيل النزول وإِلا فالسورة نزلت مرة لا شيئاً فشيئاً ، روى أَنه قال : لا يأْتينى اليوم أَحد إِلا أَطعمته فأَطعم حتى أَمسى وليس له ثمرة فنزلت الآية ، ولا مانع من نزول آية بعد نزول السورة كلها فتجعل الآية فيها وما تقدم إِبطال لما يجعلونه لأَصنامهم من الحرث ، وذكر إِبطال بدعتهم فى البحيرة ونحوها من الأَنعام والثمار بقوله D :
﴿ وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشَا ﴾ عطف على جنات كأَنه قيل وأَنشأَ من الأَنعام حمولة وفرشا ، الحمولة ما يحمل عليه فى الحال أَو فى المآل ككبار الإِبل والبقر وصغارها ، والفرش الغنم لصغرها وكأَنها فرشت على الأَرض ولأَنه يفرش ما ينسج من صوفها ووبرها ، أَو الفرش الغنم وصغار الإِبل والبقر ، أَو الفرش ما يفرش للذبح ، والفرش ما نسج من الصوف أَو الوبر أَو الشعر فيكون فراشاً ، والفرش فى ذلك كله تسمية بالمصدر ، وقيل بدخول البغال والحمير فى الأَنعام فالحمولة الإِبل والبقر والبغال والحمير ، والفرش ما صغر منهن أَو ما ينسج من وبرهن وشعرهن .