تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

144

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

والمعتزلة يقولون لا يهديهم إِلى ثوابه ، ولما أَبطل الله D تحريم ما حرموا قالوا : ما المحرم؟ فنزل قوله تعالى :

﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ﴿ لاَ أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ ﴾ فى القرآن أَو غيره ، وهذا لعمومه أَولى من اَن يفسر بالقرآن فقط ، وفى ذكر الوحى إِشارة إِلى أَن التحريم إِنما يعلم بالوحى لا يمحض العقل أَو بالهوى ﴿ مُحَّرمًا ﴾ أَى شيئاً محرماً ﴿ عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ﴾ على إِنسان مريد الأَكل صالح لأَن يأْكله ذكر أَو أثنثى ، رد على قولهم خالصة لذكورنا ومحرم على أَزواجنا ﴿ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ﴾ الطعام المحرم ﴿ مَيْتَةً ﴾ الاستثناء منقطع لأَن الكون ميتة ليس من الأَشياء المحرمة ، وإِنما الذى منها هو فيه لا كونها ميتة ، وكذا سائر المعطوفات ، واستثنى A جلد البتة فهو حلال نجس يطهر بالدبغ فيستعمل ، والمراد باميتة ما مات بنفسه أَو سقوط أَو نحو ذئب أَو ضرب أَو نطح وقتل لغير الصنم ، وَاما للصنم ففى قوله أَو فسقاً ﴿ أَو دَماً مَسْفُوحاً ﴾ مصبوباً ، كانوا يفصدون الدم من حيوان حى ويأْكلونه ويأكلون دم الذبيحة فحل بعد التذكية الكبد والطحال لأَنهما جامدان ، وحل دم القلب ودم العروق وباقى الدم لأَنه غير مصبوب ، والعطف على ميتة ، لا على أَن وما بعدها ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ﴾ أَو عصبة وسائر أَجزائه بدليل قوله ﴿ فَإِنَّهُ ﴾ أَى الخنزير كله لحمه وغير صمه حتى شعره ، وخص اللحم بالذكر لأَنه أَعظم ما يقصد منه وغيره تبع له ، أَو يعتبر أَنه إِذا حرم لحمه مع أَنه محتاج إِليه جداً فغيره أَولى بالتحريم ، وخبث الخنزير ذاتى فهو حرام ولو كان لا يأْكل إِلا ما هو طاهر ، وقيل الهاء عائدة إِلى ما ذكر من الميتة والدم ولحم الخنزير وهو ضعيف ﴿ رِجْسٌ ﴾ حرام خبيث ، وإِن رددنا الهاءَ إِلى لحم فغير اللحم مثله تبعاً له ﴿ أَوْ فِسْقاً ﴾ عطف على ميتة أَى حيواناً مفسوقاً به أَوسماه فسقاً مبالغة ، أَو ذا فسق من غيره أَو منه أو فاسقاً ، سماه فاسقاً أَو ذا فسق منه مجازاً إِسنادياً ، وفسر الفسق بقوله ﴿ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ﴾ الجملة نعت لسفقاً ، وإِن جعلنا فسقاً مفعولا لأَجله عامله أَهل فجملة أهل لغير الله به عطفت على يكون ميتة بأَو ، أَى إِلا أَن يكون ميتة أَو أَهل به لغير الله لأَجل الفسق ، ومعنى أَهل لغير الله به ، رفع الصوت به عند ذبحه أَو نحره باسم غير الله من الأَصنام أَو غيرها فإِنه حرام ، ولو ذكر معه الله ، أَو الباء للسببية ، وعلى كل حال لا ضمير فى أ÷ل ، ونائب فاعل أهل هو به ، والهاء عائد إِلى فسقاً إِلا إِذا جعلنا فسقاً مفعولا لأَجله فعائد إِلى ما عاد إِليه ضمير يكون ، والحصر فى هذه الأَشياء إِضافى منظور فيه إِلى نحو البحيرة والحرث والأَنعام المجعولة لأَصنامهم الله به لا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى وما جعل من الحرث والأَنعام للأَصنام فلا يدان لنا أَشياء محرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وكا أَكل السبع ، بل دخلت هؤلاء فى الميتة وما يكون بالأَزلام والخمر والربا وسائر المحرمات وذى ناب وذى مخلب ، أَو يقال تحريم غر ما ذكر أَتى بعد سورة الأَنعام وأَما ما قبلها فعلى أَصل الحل ، أَو أَفاد تحريم تلك الحيوانات نجاستها المعلل بها تحريم الخنزير ، ولم يقبل ابن عباس قولهم : نهى رسول الله A عن لحوم الحمر الأَهلية يوم خبير ، وقرأَ : قل لا أَجد فى ما أَوحى إِلى ، الآية ، وسئل ابن عمر عن القنفذ فقرأَ هذه الآية قل لاأَجد .

١٬٠٦٠ / ٦٬٠٩٣