8
الجزء ١ · صفحة ١٥﴿ وَمِنَ النَّاسِ ﴾ أصله النوس بفتح الواو ، وقلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، من ناس ينوس ، بمعنى تحرّك ، ولا يخلو بنو آدم من تحرك ، ووجه التسميه لا يوجبها ، فلا يلزم أن يسمى ناسا كل ما يتحرك ، أو أصله أناس حذفت الهمزة ، وعوضت أل ، وهو من الأنس ضد الوحشية ، فالألف زائدة ، والناس يستأنس بهم ، قال بعض :
وَمَا سُمِّىَ الإِنْسَانُ إِلاَّ لأُنْسِهِ … وَلاَ القَلْبُ إِلاَّ أَنَّهُ يَتقلَّبُ
والأصل نيس بكسر الياء ، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، ووزنه على هذا فلع من النسيان ، إذ لا يخلو من نسيان ، قال الله تعالى فى آدم : ﴿ فنسى ولم نجد له عزما ﴾ ويطلق على الجن مجازا ، وقيل حقيقة : ﴿ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا ﴾ فى قلوبنا وألسنتنا إيمانا مستمدا ﴿ باللَّهِ ﴾ وجودا وألوهة ، ومخالفة لصفات الخلق ﴿ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ الوقت الآخر ، وهو وقت البعث إلى مالا نهاية له ، والوقت الأول وقت الدنيا ، ولا يقال اليوم الآخر وقت دخول الجنة والنار ، وقبله وقت وهو البعث وما بعده إلى الدخول ، لأن الإيمان بالبعث والموقف والحساب أيضاً واجب ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤمِنِينَ ﴾ ذلك الإيمان الذى ادعوه ، بل الإيمان فى ألسنتهم والكفر فى قلوبهم ، والخروج عن مقتضاه فى جوارحهم .