تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٥ · صفحة ٨٦

﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ اللام لام العاقبة ، لا لام التعليل لأَنهم لم يقولوا أَساطير الأَولين قصدا لحمل الأَوزار ورغبة فيه بل عاقبتهم عند الله ذلك الحمل ، ومعنى كاملة أَنه لا يخفى عن الله من أَعمالهم شىءٌ ولا ينساه فيفوته العقاب عليه ولا ينقص شىءٌ من أوزارهم بأَعمالهم الصالحة لأَنها تقبل عنهم لشركههم ، و لا بالمصائب لأَنها بعض عذابهم فيعذبون فى الدنيا والآخر إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم لا كالمؤمن يثاب على المصيبة وعلى عمله الصالح أو يكفر عنه ذنبه ، والكافر يثاب فى الدنيا على عمله الصالح إن شاءَ الله ويرد عليه إِن شاءَ ، وقال بعض الصوفية : البلاءُ للمخطىءِ عقاب وللبر مكفر وللعارف درجة لا يصلها إِلا به دون عمله ، ومن للتبعيض فإِن الرؤَساءَ يحملون بعض أَوزار المرءُوسين الذين ضلوا بهم ، وذلك البعض هو الذنوب التى أصابوها باتباع الرؤساءِ ، وسائر ذنوبهم باقية عليهم ، وليس المراد أنهم يحملون البعض وينجو المرءُوسون منه بل يعاقب الرئيس المضل بمثل ما يعاقب المرءُوس به ، وليس ذلك حملا للوزر عن أوزاره بل حمل لوزره وهو الأَمر بالمعصية ، قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « من دعا إلى هدى كان له من الأَجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أَجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً » وبغير علم حال من الهاءِ ، المعنى أَنهم غير عالمين بأَن ما يأْمرهم به رؤَسَاؤُهم ضلال ، وفى ذلك دلالة على أَن المقارف لما لا يعلم غير معذور لوجوب التمييز عليه ، ولوجوب طلب العلم قبل المقارفة ، ودلالة على أَن العالم بتحريم ما يأتى أَشد قطعاً للعذر أَو حال من الواو ، والمعنى جاهلين لما يستحقون من العذاب الشديد على الإضلال ، وليس فى هذا الوجه دلالة على أن المقارف غير معذور إلا من حيث إن الآية فى الذم وفى بيان الضلال ، وليست الآية دلالة على أَن إِضلالهم للتابعين معلوم لهم منزلة منزل المجهول إِذ أمروا به التابعين لأَنهم لا يعلمون أنه ضلال ، وأَجاز ابن جنى كونه حالا من الواو والهاء ﴿ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ ساءَ وزرهم ذلك ، أَو ساءَ وزرا يزرونه ذلك ، أَو ساءَ الوزر الذى يزرونه .

٢٬٠٨٦ / ٦٬٠٩٣